ليعتزلنا وهو في ذلك يصلّي بهم وهم يصلّون خلفه ويغشي من شاء عثمان وهم في عينه أدقّ من التراب وكانوا لا يمنعون أحدا من الكلام وكانوا زمرا بالمدينة يمنعون الناس من الاجتماع .
وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستمدّهم : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد فانّ اللّه عزّ وجلّ بعث محمّدا بالحقّ بشيرا ونذيرا فبلّغ عن اللّه ما أمره به ثمّ مضى وقد قضى الذي عليه وخلّف فينا كتابه فيه حلاله وحرامه وبيان الأمور الّتي قدّر فأمضاها على ما أحبّ العباد وكرهوا فكان الخليفة أبو بكر رضي اللّه عنه وعمر رضي اللّه عنه ثمّ أدخلت في الشورى عن غير علم ولا مسألة عن ملإ من الأمّة ثمّ أجمع أهل الشورى عن ملإ منهم ومن الناس عليّ ، على غير طلب منيّ ولا محبّة فعملت فيهم ما يعرفون ولا ينكرون تابعا غير مستتبع متّبعا غير مبتدع مقتديا غير متكلّف فلّما انتهت الأمور ، وانتكث الشرّ بأهله بدت ضغائن وأهواء على غير اجرام ولا ترة فيما مضى الّا امضاء الكتاب ؛ فطلبوا أمرا وأعلنوا غيره بغير حجّة ولا عذر فعابوا عليّ أشياء ممّا كانوا يرضون وأشياء عن ملإ من أهل المدينة لا يصلح غيرها فصبرت لهم نفسي وكففتها عنهم منذ سنين وانا أرى وأسمع فازدادوا على اللّه عزّ وجلّ جرأة ، حتّى أغاروا علينا في جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحرمه وأرض الهجرة وثابت إليهم الاعراب ، فهم كالأحزاب أيّام الأحزاب أو من غزانا بأحد إلا ما يظهرون فمن قدر على اللحاق بنا فليلحق .
فأتى الكتاب أهل الأمصار فخرجوا على الصعبة والذلول فبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهريّ وبعث عبد اللّه بن سعد معاوية بن حديج السكونيّ وخرج من أهل الكوفة القعقاع بن عمرو :
وكان المحضّضين بالكوفة على إعانة أهل المدينة عقبة بن عمرو وعبد اللّه ابن أبي أوفى وحنظلة بن الربيع التميمي في أمثالهم من أصحاب النبيّ صلّى اللّه
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 283
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٨٣