وسكّتهم وأرضاهم وقال : انّما هو أميني ، انبعث آخرون بشيء آخر « 1 » وكلّهم يطلب عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح فقال لهم عثمان : أما عمرو فسننزعه عنكم إلى ما زعمتم أنّه أفسد ، وأما الحرب فسنقرّه عليها ونولّي من سألتم فولّى عبد اللّه بن سعد خراجهم ؛ خراج مصر وترك عمرا على صلاتها فمشى في ذلك سودان بن حمران وكنانة بن بشر وخارجة وأشباههم فيما بين عمرو وعبد اللّه ابن سعد وأغروا بينهما حتّى احتمل كلّ واحد منهما على صاحبه وتكاتبا على قدر ما أبلغوا كلّ واحد منهما . فكتب عبد اللّه بن سعد أنّ خراجي لا يستقيم ما دام عمرو على الصلاة وخرجوا فصدّقوه واستعفوا من عمرو وسألوا عبد اللّه فكتب عثمان إلى عمرو : أنّ لا خير لك في صحبة من يكرهك فأقبل ! وجمع مصر لعبد اللّه « 2 » صلاتها وخراجها . فقدم عمرو فقال له عثمان : أبا عبد اللّه ! ما شأنك أستحيل رأيك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! دعني فو اللّه ما أدري من اين أتيت وما أتهّم عبد اللّه بن سعد وان كنت لأهل عملي كالوالدة ؛ وما قدر العارف الشاكر على معونتي .
2 - حدثنا السريّ قال حدّثنا شعيب قال حدثّنا سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان قالا : لمّا قدم ابن السوداء مصر عجمهم فاستحلاهم واستحلوه فعرض لهم بالكفر فابعدوه وعرض لهم بالشقاق فاطمعوه . فبدأ فطعن على عمرو بن العاص وقال : ما باله أكثركم عطاء ورزقا ؟ الا ينصب رجلا من قريش يسوّي بيننا ؟
فاستحلّوا ذلك منه وقالوا : كيف نطيق ذلك مع عمرو وهو رجل العرب ؟ قال :
تستعفون منه ثم نعمل عملنا ونظهر الائتمار بالمعروف والطعن فلا يردّ علينا أحدّ فاستعفوا منه وسألوا عبد اللّه بن سعد فأشركه مع عمرو فجعله على الخراج وولّى عمرا على الحرب ولم يعزله . ثمّ دخلوا بينهما حتّى كتب كلّ واحد منهما
هامش
( 1 ) - سقط من الأصل والتكملة من تاريخ دمشق والتمهيد .
( 2 ) - هنا تتوقف رواية الذهبي للخبر .