فجعل يستعيذ باللّه من فعل الشيطان ، ومن عمل يبعد من الرحمن ، وعلم أنّ ذلك هو ضرب من التخييل والسحر ، فاخترط سيفه ، وضرب به اليهودي ضربة أدار رأسه ناحية من بدنه ؛ وقال : «
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
» .
وفي رواية انّ ذلك كان نهارا ، وانّ جندبا خرج إلى السوق ، ودنا من بعض الصياقلة « 1 » ، وأخذ سيفا ، ودخل فضرب به عنق اليهودي ، وقال : إن كنت صادقا فأحي نفسك ، فأنكر عليه الوليد ذلك ، وأراد ان يقيده به « 2 » فمنعه الأزد ، فحبسه وأراد قتله غيلة ، ونظر السجّان إلى قيام ليله إلى الصبح ، فقال له : أنج بنفسك ، فقال له جندب : تقتل بي ، قال : ليس ذلك بكثير في مرضات اللّه والدفع عن وليّ من أولياء اللّه . فلمّا أصبح الوليد دعا به وقد استعدّ لقتله ، فلم يجده ، فسأل السجّان ، فأخبره بهربه ، فضرب عنق السجّان وصلبه بالكناس .
وفي الأغاني « 3 » : أنّ الوليد بن عقبة كان عنده ساحر يريه كتيبتين تقتتلان ، فتحمل إحداهما على الأخرى فتهزمها ؛ فقال له الساحر : أيسرّك أن أريك هذه المنهزمة تغلب الغالبة فتهزمها قال : نعم وأخبر جندب بذلك ، فاشتمل على السيف ثمّ جاء فقال : أفرجوا ، فضربه حتّى قتله ، ففزع الناس وخرجوا ؛ فقال : يا أيّها النّاس لا عليكم ، إنّما قتلت هذا الساحر لئلّا يفتنكم في دينكم ، . . . الحديث .
وفي رواية أخرى بعده : أن رجلا من الأنصار نظر إلى رجل يستعلن بالسحر ، فقال : أو إنّ السحر ليعلن به في دين محمّد ! فقتله ؛ فأتي به الوليد بن عقبة فحبسه ، فقال : دينار بن دينار فيم حبست ؟ فأخبره فخلّى سبيله ، فأرسل إلى دينار فقتله .
هامش
( 1 ) - الصياقلة : مفرده الصيقل شحّاذ السيوف .
( 2 ) - أن يقيده به : أي يقتله به .
( 3 ) - الأغاني 4 / 183 ط . ساسي .