تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
كما كنتم انّ أئمتكم لكم إلى اليوم جنّة فلا تشذّوا « 1 » عن جنّتكم ؛ وان أئمتكم اليوم يصبرون لكم على الجور « 2 » ويحتملون منكم المؤونة ؛ واللّه لتنتهنّ أو ليبلينّكم اللّه بمن يسومكم ؛ ثم لا يحمدكم على الصبر ، ثم تكونون شركاء لهم فيما جررتم على الرعيّة في حياتكم وبعد موتكم . فقال رجل من القوم : أمّا ما ذكرت من قريش فأنّها لم تكن أكثر العرب ولا أمنعها في الجاهليّة فتخوّفنا ؛ وأما ما ذكرت من الجنّة فان الجنّة إذا اخترقت « 3 » خلص الينا . فقال معاوية : عرفتكم الآن ، علمت أنّ الّذي أغراكم على هذا قلّة العقول وأنت خطيب القوم . ولا أرى لك عقلا ، أعظم عليك أمر الاسلام ، وأذكّرك به وتذكّرني الجاهليّة ! وقد وعظتك . وتزعم لمّا يجنّك أنه يخترق ، ولا ينسب ما يخترق إلى الجنّة ؛ أخزى اللّه أقواما أعظموا أمركم ، ورفعوا إلى خليفتكم ! افقهوا - ولا أظنّكم تفقهون - أنّ قريشا لم تعزّ في الجاهلية ولا إسلام الّا باللّه عزّ وجلّ ، لم تكن بأكثر العرب ولا أشدّهم ، ولكنهم كانوا أكرمهم أحسابا ، وأمحضهم أنسابا ، وأعظمهم أخطارا ؛ وأكملهم مروءة ، ولم يمتنعوا في الجاهليّة والناس يأكل بعضهم بعضا الّا باللّه الّذي لا يستذلّ من أعزّ ولا يوضع من رفع ؛ فبوّأهم حرما آمنا يتخطّف الناس من حولهم ! هل تعرفون عربا أو عجما أو سودا أو حمرا الّا قد أصابه الدهر في بلده وحرمته بدولة ؛ الّا ما كان من قريش ، فانّه لم يردهم أحد من الناس بكيد الا جعل اللّه خدّه « 4 » الّا سفل حتّى أراد اللّه أن
هامش
( 1 ) - « تسدوا » . ( 2 ) - « الحق » . ( 3 ) - « احترقت » . ( 4 ) - « كيده » .