بينما كان سعد واليا من قبل عمر وسبب عزله انّ الوليد كان جالسا إلى جنب عثمان فدخل العاص بن وائل عمّ عثمان لعين رسول اللّه وطريده فزحل له عثمان عن مجلسه فنظم الوليد في ذلك بيتين فرقّ له عثمان وولّاه على الكوفة تطييبا لخاطره وعزل الصحابي سعد بن أبي وقاص عنها فقال سعد لا أدري اكست بعدنا أم حمقنا بعدك فقال الوليد : لا تجز عنّ أبا إسحاق فانّما هو الملك يتغدّاه قوم ويتعشّاه آخرون فقال سعد أراكم ستجعلونها ملكا وانّما قال ذلك سعد لانّ الوليد كان قد نزل في حقه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
( الآية 6 من سورة الحجرات ) « 1 » .
الآية 6 من سورة الحجرات ) « 1 » .
امّا خبر ابن مسعود فقد كان الخليفة عمر بعثه إلى الكوفة معلّما للقرآن وأمينا على بيت المال وعلى عهد الوليد استقرض من بيت المال ولم يؤدّه في وقته فطالبه ابن مسعود فشكاه إلى عثمان فكتب اليه أنت خازن لنا فلا تتعرّض للوليد فيما اخذ من بيت المال فالقى المفاتيح وقال كنت اظنّ انّي خازن للمسلمين . . .
وكان ابن مسعود بعد ذلك يذكر مثالب الأسرة الامويّة الحاكمة لأهل الكوفة فأخبر الوليد عثمان بذلك فامره باشخاصه وأراد أهل الكوفة ان يقابلوهم ويمنعوهم من ابن مسعود فلم يقبل ولمّا بلغ المدينة ودخل مسجد الرسول ( ص ) حمله غلام عثمان وضرب به الأرض فدقّ ضلعه وقطع عثمان عطاءه السنوي من بيت المال فاخذه عليّ إلى بيته وداواه حتّى برئ ومنعه الخليفة عن الخروج من المدينة للاشتراك في المغازي وبقي ممنوعا عن الخروج من المدينة ثلاث سنوات ومرض فجاءه عثمان وأراد ان يدفع اليه عطاءه فلم يقبل ذلك ابن مسعود وتوفّي وأوصى ان لا يصلي عليه عثمان فدفن في البقيع دون علم عثمان .
* * * وهكذا يقلب سيف الحقائق ويجعل الطائش الماجن الظالم الموصوف في
هامش
( 1 ) - مرّت مصادره في ص 201 - 205 ، من هذا الكتاب .