مدرسة الخلفاء تبذل جهودا كبيرة في سبيل كتمان أخبار الوصيّة وتأويل ما انتشر منها
إنّ أوّل من وجدناه يفعل ذلك ، امّ المؤمنين عائشة في ما روي عنها من حديث ، غير أنّ حديثها في إنكار الوصية يدلّ على اشتهار الإمام عليّ بلقب ( الوصي ) في عصرها ، كما نبيّن ذلك في ما يأتي :
حديث عائشة يدلّ على أنّ عليّا كان وصيّ الرسول ( ص ) :
وممّا يدلّ على أنّ الإمام عليّا كان مشهورا بين الصحابة بأنّه وصيّ رسول اللّه ( ص ) مضافا إلى ما أوردناه ؛ رواية امّ المؤمنين عائشة كما في صحيح مسلم ، قال :
ذكروا عند عائشة أنّ عليّا كان وصيّا فقالت :
متى أوصى إليه فقد كنت مسندته إلى صدري - أو قالت : حجري - فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنّه قد مات ، فمتى أوصى إليه « 1 » ! ؟
كانت امّ المؤمنين بحاجة إلى استنفار الناس لحرب الإمام عليّ والتي سمّيت في التأريخ باسم حرب الجمل ، ومن ثمّ نرى أنّ هذه المذاكرة لم تجر عفوا ، وإنّما كانت شبيهة بالاحتجاج عليها في ما اشتهر للإمام بأنّه وصيّ النبيّ ، وكان هذا الموقف منها متناسبا مع هذا الواقع التأريخي ، وكذلك متناسبا مع مواقفها الأخرى من الإمام علي ؛ فقد روى ابن سعد عن عائشة ، في خبر مرض رسول اللّه ( ص ) أنّها قالت :
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم ، شرح النووي ، كتاب الوصية 11 / 89 . وصحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب مرض النبي 3 / 65 ، وكتاب الوصية ، باب الوصايا . وفتح الباب 6 / 291 . ومسند أحمد 6 / 32 .