تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أيها السادة ذلكم قولنا في الوصف عند الشريف ، ومنه ترون أن الوصف له عنده خصائص قد تباين ما عند غيره من سائر الشعراء . وقد يمزج بين الوصف والرثاء كقوله في وصف الحيرة وبكاء ملوكها السالفين من آل المنذر بن ماء السماء . أين بانوك أيها الحيرة البي‍ * ضاء والموطئون منك الديارا والالى شققوا ثراك من العش‍ * ب وأجروا خلالك الأنهارا المهيبون بالضيوف إذا هب‍ّ * ت شمالا والموقدون النارا كلما باخ ضوءها اقضموها * بالقبيبات مندليا وغارا ربطوا حولك الجياد وخطوا * لك من مركز العوالي عذارا وحموا أرضك الحوافر حتى * لقبوا ارضها خدود العذارى لم يدع منك حادث الدهر إلا * عبرا للعيون واستعبارا وبقايا من دارسات طلول * خبّرتنا عن أهلها الاخبارا عبقات الثرى كأن عليها * لطميّين ينفضون العطارا وقباب كأنما رفعوا من‍ * ها لمسترشد الظلام منارا عقدوا بينها وبين نجوم الأفق * من سالف الليالي جوارا أين عقبانك الخواطف حلقن * وأبقين عندك الاوكارا ورجال مثل الأسود مشوا في‍ * ك تداعوا قوائما وشفارا