أيها السادة
ذلكم قولنا في الوصف عند الشريف ، ومنه ترون أن الوصف له عنده خصائص قد تباين ما عند غيره من سائر الشعراء .
وقد يمزج بين الوصف والرثاء كقوله في وصف الحيرة وبكاء ملوكها السالفين من آل المنذر بن ماء السماء .
أين بانوك أيها الحيرة البي * ضاء والموطئون منك الديارا
والالى شققوا ثراك من العش * ب وأجروا خلالك الأنهارا
المهيبون بالضيوف إذا هبّ * ت شمالا والموقدون النارا
كلما باخ ضوءها اقضموها * بالقبيبات مندليا وغارا
ربطوا حولك الجياد وخطوا * لك من مركز العوالي عذارا
وحموا أرضك الحوافر حتى * لقبوا ارضها خدود العذارى
لم يدع منك حادث الدهر إلا * عبرا للعيون واستعبارا
وبقايا من دارسات طلول * خبّرتنا عن أهلها الاخبارا
عبقات الثرى كأن عليها * لطميّين ينفضون العطارا
وقباب كأنما رفعوا من * ها لمسترشد الظلام منارا
عقدوا بينها وبين نجوم الأفق * من سالف الليالي جوارا
أين عقبانك الخواطف حلقن * وأبقين عندك الاوكارا
ورجال مثل الأسود مشوا في * ك تداعوا قوائما وشفارا
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 206
مساهمون: زكي مبارك
ص٢٠٦