إذ جاءه رجل فدخلَ عليه ، فقال له : جعلتُ فداك ، إنّي جار مسجد لقومي ، فإذا لم أُصَلِّ معهم وقعوا فِيَّ وقالوا : هو هكذا وهكذا ، فقال عليه السلام :
« أما لئن قلت ذاك ، لقد قال أمير المؤمنين عليه السلام :
مَن سمع النداءَ فلم يجبه من غير علّة ، فلا صلاة له
، فخرج الرجل يقول له الحاضرون : لا تدع الصلاة معهم وخلف كلِّ إمام ، فلمّا خرج قلت له : جعلتُ فداك ، كبر عليَّ قولك لهذا الرجل حين استفتاك ، فإن لم يكونوا مؤمنين ؟ فضحك ( تبسّم ) عليه السلام ثم قال :
فأي علّة تريد أعظم من أنه لا يؤتم به ؟ أما تراني قلت :
صلّوا في مساجدكم ، وصلّوا مع أئمتكم » . « 1 »
المجال الرابع : وضع أهل البيت عليهم السلام ضوابط تؤدّي إلى العلم بصدور الحديث أو عدم صدوره ، وضوابط أُخرى تؤدّي إلى العلم بجهة الحديث المعلوم الصدور ، وأنه صادر بإرادة جدّية وبنحو التشريع الدائم ، أم أنه صادر تقيّةً فينحصر العمل به في ظرف التقيّة فقط .
وفيما يتعلّق بالقواعد التي بيّنها أهل البيت عليهم السلام للعلم بصدور الحديث أو عدم صدوره ، نقول : إنَّ تطبيق هذه القواعد يختّص بالرواية مظنونة الصدور ؛ ذلك أن هناك
هامش
( 1 ) - الكافي : 3 / 372 ، تهذيب الأحكام : 3 / 24 ، وسائل الشيعة : 8 / 300 ، بحار الأنوار : 85 / 97 .