ونحن نعلم أنَّ الحجة بيننا وبين اللَّه تعالى هو نفس السُنَّة ، أو نقل السُنَّة لنا بواسطة الثقات ، أما أقوال التابعين أو الحديث الموقوف « 1 » أو المرسل ، فلم يعلم أنَّه كاشف عن السُنَّة ، فلا يكون حجة . وقد قال أبو بكر الأبهري : « جملة ما في موطأ مالك من الآثار عن النبيّ صلى الله عليه وآله وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرين حديثاً ، المسند منها ستمائة ، والمرسل مائتان واثنان وعشرين ، والموقوف ستمائة وثلاثة عشر ، ومن أقوال التابعين مائتان وخمسة وثمانين » « 2 » .
وقال البعض : « إنَّ مالكاً أوّل من ألف في الصحيح غير أنَّه لم يقتصر في كتابه عليه ، بل أدخل فيه المرسل والمنقطع » « 3 » .
2 - قال ابن معين : « إنَّ مالكاً لم يكن صاحب حديث ، بل كان صاحب رأي . وقال الليث بن سعد : أحصيتُ على مالك سبعين مسألة وكلها مخالفة لسُنَّة الرسول ، وقد اعترف مالك بذلك . وألف الدارقطني جزءاً فيما خولف فيه مالك من الأحاديث في الموطأ وغيره ، وفيه أكثر من عشرين حديثاً ، وهو من محفوظات الظاهرية بدمشق » « 4 » .
3 - إذا قلنا بوثاقة مالك ، فلشهادة رجال الحديث بذلك ، فهل شهد هو بوثاقة كل من كان في سند رواياته ؟ فإنْ لم يكن هذا فلا حجّة لتصحيح أسناد كتاب مالك . نعم يكون ما في الكتاب من الروايات إذا أفتى بها مالك حجة له على رأيه ، وهذا يختلف عن الشهادة بصحّة ما ورد من الرجال في كتابه .
هامش
( 1 ) الموقوف ما أضيف إلى الصحابي قولًا أو فعلًا أو نحوه متصلًا كان أو منقطعاً .
( 2 ) أضواء على السُنَّة المحمدية / 297 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المصدر السابق : 299 .