الكتاب والسُنَّة ( أي السُنَّة العملية ) حتى رجعت إلى خمسمائة حديث ، أي الحديث المسند « 1 » .
سبب تأليف الموطّأ
روي أنَّ محمد بن سعيد قال : سمعت مالك بن أنس يقول : لما حجّ أبو جعفر المنصور دعاني فدخلت عليه فحادثته ، وسألني فأجبته فقال : إني عزمت أنْ آمر بكتبك هذه التي وضعت ( يعني الموطأ ) فتنسخ نسخاً ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة وآمرهم أن يعملوا بما فيها ولا يتعدّوها إلى غيرها ! فإنّي رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم ، قال :
فقلت يا أمير المؤمنين : أتفعل هذا ؟ فإنَّ الناس قد سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ، ورووا روايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم وعملوا به ودانوا من اختلاف أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وغيرهم ، وإنَّ ردَّهم عما اعتقدوه شديد ، فدع الناس وما هم عليه وما أختار أهل كل بلد لأنفسهم . فقال : لعمري لو طاوعتني على ذلك لأمرت به .
وفي روايات أخرى أنَّ المنصور طلب منه أنْ يضع للناس كتاباً يتجنب فيه تشديدات ابن عمر ورُخَص ابن عبّاس وشواذ ابن مسعود « 2 » .
وقد نقلت صورة أخرى لسبب تأليف الكتاب وهي : أنَّه في أواخر عهد المنصور ، وفي سنة ( 148 ه ) روى الشافعي أنَّ أبا جعفر المنصور بعث إلى مالك لما قدم المدينة وقال له : إنَّ الناس قد اختلفوا في العراق ، فضع للناس كتاباً
هامش
( 1 ) تنوير الحوالك للسيوطي : 25 .
( 2 ) كتاب الإنتقاء ، للحافظ ابن عبد البر : 41 .