تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الأحاديث المزعوم صحتها ، ولو على الأقل بكتاب آخر غير صحيح البخاري . وإنّي لأقف حائراً إزاء هذا النصّ المنقول عنه ، والذي يضعه في صف المتهاونين بشأن السُنَّة النبوية ، ولعلّ أيسر ما يقال عن تركه الأحاديث الصحيحة أنَّه لم يقف عليها ، لا أنّه أعرض عنها ، على أنَّ هذا الاعتذار لم أجده في جميع كتب السُنَّة ، بل إنهم تمسّكوا بصحة الرواية ، وفتحوا بذلك على شخص البخاري باباً لم توصد حتى الآن ! !

الاشكالات على الكتاب

إنَّ الاشكالات على كتاب البخاري كثيرة نذكر أهمها : 1 - إنَّ الرواة يروون الحديث بالمعنى ، حيث لم يكتب الحديث في زمان الرسول صلى الله عليه وآله أو بعد زمانه مباشرة لعدم موافقة جمع من الصحابة على ذلك ، بل رووا روايات عن الرسول صلى الله عليه وآله تمنع من الرواية والكتابة كما تقدم ذلك . وهذا كله يعني أن الحديث نقل بالمعنى وهو أمرٌ لا بأس به إذا كان الراوي يحافظ على اللّب ، ولكنَّ البخاري بالخصوص كان يسمع الحديث بالمعنى ولا يكتبه وقت سماعه بل يكتبه بعد ذلك ، فقد روى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد أنَّه قال يوماً عن البخاري إنَّه قال : « ربّ حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، وربَّ حديث سمعته بالشام كتبته بمصر ! فقيل له يا أبا عبداللَّه ، بكامله ؟ فسكت » « 1 » . وقال احيدر بن أبي جعفر والي بخارى : « قال لي محمد بن إسماعيل يوماً : ربّ حديث سمعته بالبصرة كتبته
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 2 / 11 .