الإجمال يمكن أنْ يحل عرفاً - لو تمّت ولاية الشورى - بقولنا أنَّ العرف لا يرى مقياساً منضبطاً للولاية إلى الأكثرية . أما المقياس الكيفي فهو مقياس غير منضبط عادة ، إذ كل فئة من الناس قد تدعي الترجيح الكيفي لنفسها ، وعلى هذا فالاشكالات المتقدمة قد تحل بهذا المقياس ( الأكثرية العددية ) ولكن الكلام في دلالة الآيات الشريفة على ولاية الشورى وهي ليست تامة .
لقد ذكر السيد آية اللَّه الحائري : « إنَّ كلمة الشورى قد يقصد بها أحد أمرين :
الأوّل : يقصد بها تنفيذ رأي الأكثرية وهو ما يسمى ( بولاية الشورى ) .
الثاني : يقصد بها مجرد الاستنارة والاستضاءة بأفكار الآخرين ، من دون وجوب طاعة رأي الأكثرية .
وفي آية
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
ظهوران :
الأوّل : ظهور يؤيد ويرجّح المعنى الأوّل ( ولاية الشورى ) وهو أنَّ الضمير في الآية الشريفة راجع إلى كل المؤمنين ، ولا يتصور معنى للاستنارة بأفكار الكل . وحينئذٍ يكون المقصود انتخاب الولي الذي يهمُّ الكل والاستشارة التي تكون في الكل .
الثاني : ظهور يؤيد ويرجح المعنى الثاني ، وهو أنَّ الآية بصدد بيان صفات من ادخر لهم متاع الآخرة ، حيث قالت الآية :
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الشورى : 36 - 39 .