يجعل هذا حسنة جليلة يمتازبها الإسلام - على حد تعبيره - على غيره من النظم تجعله صالحاً لكل زمان ومكان .
إلّا أنّ الواقع يخالف هذا تماماً :
فان هناك أشكالا عديدة ومصاديق مختلفة تتصور حتى في إطار زمان واحد وظروف متحدة في الخصائص ، وتبقى الأسئلة هنا حائرة بلاجواب :
فلو قال لنا قائل :
إذا اختلف المتشاورون على قولين وكانت الأكثرية في طرف معيّن ، في حين كان أكثر أهل السداد والصلاح والمشهورين اجتماعياً في الطرف الآخر ، فلأي الطرفين يكون الترجيح ؟ وهل نهتم بعنصر الكم أو بعنصر الكيف ؟ .
ولو كان الفقهاء في جانب وعامة الناس في جانب آخر فلمن يكون الترجيح ؟
ومن هم الذين ينبغي أن يكونوا مشتركين في الشورى ، هل كل من يصلح للمشورة أو يقتصر على البعض منهم ؟ وما هو مقدار هذا البعض ؟
وهل الجهال لهم رأي ؟
إنَّ كثيراً من العامة والنساء الجاهلات في بعض الأجواء الاجتماعية لهم التأثير الكبير في المنتخَب ، ولكنهم ليسوا قادرين على تشخيص الأصلح والأقرب للحقّ والأكفأ في الأمور الإدارية ، وذلك لعدم قدرتهم على التفكير الصحيح ، فهل يشتركون في عملية الانتخاب ؟ فإنَّ أمر الرئيس لهم مما يهمهم ، والآية تقول :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
، فهل يشتركون أو لا يشتركون هنا باعتبار أنَّ الهدف من الشورى هو معرفة الأصلح للُامة في سيرها ونهضتها ورقيّها ، وهذا الهدف يمنع من إطلاق دليل
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
فنقتصر على مَنْ له