أقول : أوّلًا : بعد أن تقدمّت الأدلّة على مشروعية التقية من القرآن والسنّة عند الطرفين ، يظهر وجه الضعف في السببين المتقدمين لظهور التقية .
ثانياً : الذي يظهر أنَّ الأمر قد اختلط على الباحثين المتقدمين ، فإنَّ الموارد المتقدمة هي من مصاديق التقية ، لا أنَّها هي سببها .
تطبيقات للتقيّة عند المسلمين
1 - ما ذكره اليعقوبي ( أحمد بن أبي يعقوب ) عند استعراضه لموقف الإمام أحمد بن حنبل « أيّام المحنة » التي هي محنة القول بخلق القرآن .
قال : لمّا امتنع أحمد بن حنبل من القول بخلق القرآن وضرب عدة سياط ، قال إسحاق بن إبراهيم للمعتصم : وَلّني يا أمير المؤمنين مناظرته .
فقال : شأنك به .
فقال إسحاق للإمام أحمد : ما تقول في خلق القرآن ؟
فقال الإمام أحمد : أنا رجل علمت علماً ، ولم أعلم بهذا .
فقال : هذا العلم الذي علمته نزل به عليك مَلَك أم علمتهُ من الرجال ؟
فقال أحمد : بل علمته من الرجال .
فقال إسحاق : علمتهُ شيئاً بعد شيء ؟
قال : نعم .
قال : فهذا مما لم تعلم وعلمكهُ أمير المؤمنين .
فقال أحمد : فإنّي أقول بقول أمير المؤمنين .
فقال إسحاق : في خلق القرآن .
قال أحمد : في خلق القرآن .