فأشهد عليه ، وخلع عليه وأطلقه إلى منزله « 1 » .
قال الجاحظ : في حواره مع أهل الحديث بعد أن ذكر محنة أحمد بن حنبل وامتحانه : « قد كان صاحبكم هذا - يعني الإمام - يقول : « لا تقيّة الّا في دار الشرك » ، فلو كان ما أقرَّ به من خلق القرآن ، كان منه على وجه التقيّة ، فلقد أعملها في دار الإسلام وقد أكذب نفسه ، ولو كان ما أقرَّ به على الصحّة والحقيقة ، فلستم منه وليس منكم ، على أنّهُ لم يرَ سيفاً مشهوراً ولا ضرب ضرباً كثيراً ، ولا ضرب إلّاثلاثين سوطاً مقطوعة الثمار مشبعة الأطراف حتى أفصح بالإقرار مراراً ، ولا كان في مجلس ضيّق ولا كانت حالته ميؤوسة ولا كان مثقلًا بالحديد ولا ضُلعَ قلبه بشدة الوعيد ، ولقد كان ينازع بألين الكلام ويجيب بأغلظ الجواب ، ويزنون ويخف ، ويحلمون ويطيش » « 2 » .
2 - هناك أمور لا يقرّها بعض المسلمين مع قيامها عندهم ، مثلًا :
« إبقاء قبر النبيّ صلى الله عليه وآله على حالته مع تهديم قبور الأئمة في البقيع » فإنّ الوهابيين لا يتركون قبراً قائماً ، فقد ورد في الصحاح عن أبي الهياج الأسدي قال : قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ألّا أدع قبراً قائماً إلّاسويته ، ولا تمثالًا إلّاطمسته ! وقد اعتمد الوهابيون على هذه الرواية ، أو هي أحد مستنداتهم في تهديم القبور « 3 » .
ولكنهم لم يتعرضوا لقبر النبيّ صلى الله عليه وآله ، مع أنَّ لسان الرواية عام ، أليسَ هذا تقيّة وخوفاً من باقي المسلمين ؟
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 3 / 198 .
( 2 ) الإمام الصادق عليه السلام والمذاهب الأربعة لأسد حيدر : ج 2 / 310 .
( 3 ) منهاج السُنّة ، لابن تيمية : 1 / 333 .