وعلى هذا فينبغي أنْ يقال في صورة وجود التعارض بين الروايات وكانت الأخبار كلها صحيحة سنداً يَرجُح في العمل المخالف لرأي السلطة الحاكمة ، وهذا هو معنى ما ورد من ترجيح أحد الخبرين المتعارضين كما في مقبولة عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق عليه السلام بقوله :
ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسُنَّة وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسُنَّة ووافق العامة . . .
أما لو وافق الخبران جميعاً الكتاب
ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر « 1 » .
2 - ذكرت دائرة المعارف الإسلامية : « بعد وفاة محمد صلى الله عليه وآله لم تستطع الآراء والمعاملات الدينية الأصلية التي سادت في الرعيل الأوّل أن تثبت على حالها من غير تغيير ، فقد حلّ عهد للتطور جديد ، وبدأ العلماء يدخلون شيئاً من التطور في نظام مرتّب من الأعمال والعقائد يتواءم والأحوال الجديدة ، فقد أصبح الإسلام بعد الفتوح العظيمة يبسط سيادته على مساحات شاسعة ، واستعير من الشعوب المغلوبة على أمرها آراء ونظم جديدة ، وتأثّرت حياة المسلمين وأفكارهم حين ذاك في كثير من النواحي ، لا بالنصرانية والإسرائيلية وحدها ، بل بالهلينية والزرداشتية والبوذية كذلك . وعلى أيّة حال ، فإنّ المسلمين التزموا أيّما التزام بالمبدأ القائل : انَّ سُنَّة النبيّ صلى الله عليه وآله والسابقين الأوّلين في الإسلام هي وحدها التي يمكن أن تكون القانون الخلقي للمؤمنين ، وسرعان ما أدّى هذا بالضرورة إلى وضع الأحاديث ، فاستباح الرواة أنفسهم اختراع أحاديث تتضمن القول أو الفعل ، وينسبونها إلى النبيّ صلى الله عليه وآله لكي تتفق وآراء العصر التالي .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 54 - 55 ح 10 .