ثالثاً : وضع الحديث
والعقبة الثالثة التي تمنع من الوصول إلى السنة الحقيقية للنبي صلى الله عليه وآله هي وضع الحديث ، فقد كان لأصحاب المطامع اليد الطولى في وضع الحديث . كما كان ذلك لأصحاب العقائد السابقة على الإسلام لأجل تشويه التراث الإسلامي ونظامه السماوي ، وكذا الحال بالنسبة للجهلة من صلحاء المسلمين ، حيث كانوا يضعون الحديث في المواعظ والترغيبات والترهيبات لأجل ترقيق قلوب الناس وترغيبهم إلى الأعمال الصالحة وترهيبهم من عذاب اللَّه تعالى .
وبهذا أصبح تمييز الصحيح من السقيم صعباً رغم الجهود المبذولة من أئمة الحديث .
وإليك نماذج من الوضع في الحديث من قبل السذّج :
فقد حكى الملّا عليّ القاري قائلًا : « روي أنه صلى أحمد بن حنبل ويحيى ابن معين في مسجد الرصافة ، فقام بين أيديهم قاص فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا : حدثنا عبد الرزاق بن معمر عن قتادة عن أنس قال : قال رسولاللَّه صلى الله عليه وآله : من قال لا إله إلّااللَّه خلق اللَّه تعالى من كل كلمة منها طيراً منقاره من ذهب وريشه من مرجان ، وأخذَ في قصته نحواً من عشرين ورقة ، فجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى ، ويحيى ينظر إلى أحمد ، فقال له :
أنت حدثته بهذا ؟ فقال : واللَّه ما سمعت بهذا إلّاالساعة ، فلما فرغ من قصته وأخذَ العطيات ثم قعد ينتظر بقيتها ، فقال « 1 » له يحيى بن معين بيده : تعال ، فجاء متوهماً للنوال ، فقال له يحيى : من حَدَّثك بهذا الحديث ؟ فقال : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين .
هامش
( 1 ) كتاب المجروحين لابن حبان ج 1 ص 85 .