فقال : أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل ، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فإنْ كان ولابدّ من الكذب فعلى غيرنا .
فقال له : أنت يحيى بن معين ؟
فقال : نعم .
قال : لم أزل اسمع أنَّ يحيى بن معين أحمق ، ما تحققته إلّاالساعة .
فقال له يحيى : كيف علمت أني أحمق ؟
قال : كأنَّه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما ، قد كتبت عن نحو سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين . فوضع أحمد كمّه على وجهه وقال : دعه يقوم ، فقام كالمستهزيء بهما » « 1 » .
وأما ما وضعته السياسة من الأحاديث ، يكفي أن نذكر لك :
1 - ما رواه المدائني في كتاب الأحداث قال : « كتب معاوية إلى عماله أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم وقرّبوهم وأكرموهم واكتبوا اليّ بكل ما يروي كل رجل منهم ، اسمه واسم أبيه وعشيرته . ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه لما كان يبعث إليهم معاوية من الصِّلات والكساء والحباء والقطائع ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر ذلك وتنافسوا في المنازل والدنيا ، فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملًا من عمال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلّاكتب اسمه وقرّبه فلبثوا بذلك حيناً ! !
ثم كتب إلى عماله : إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلِّ مصر وفي كل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل
هامش
( 1 ) الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة : ص 55 .