وقفة عند افتراء القصيمي
وبعد هذا كلّه ، ألا تعجب من قول مؤلف في القرن الرابع عشر وهو القصيمي يقول : « ليس في رجال الحديث من أهل السنّة من هو متّهم بالوضع والكذابة ، طمعاً في الدنيا وازدلافاً إلى أهلها ، وإنتصاراً للأهواء والعقائد المدخولة الباطلة » وقبل هذا القول : « والكذّابة حقاً كثيرة في رجال الشيعة وأصحاب الأهواء طمعاً في الدنيا وتزلفاً إلى أصحابها ، أو كيداً للحديث والسنّة وحنقاً على أهلها ، ولكنَّ علماء السُنَّة كشفوا ذلك وأبانوه أتمّ البيان » « 1 » .
أقول : إنَّ علماء الشيعة والسُنَّة قد بينوا الرواة الكذّابين والروايات الموضوعة والمجهول رواتها ، وبيّنوا الصحيح حسب مسلكهم في صحة الرواية ، ولكنّ الجهال لا يعلمون ذلك ، وبعض من يعلم تحركه الأهواء السياسية ، ليقول خطاباً على العلماء . رحم اللَّه من قال :
إذا كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ * وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
قال تعالى :
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ
« 2 » .
ويكفي أن نقول للقصيمي أنَّ حديث الثقلين لوحده قد رواه أهل السُنَّة من طريق أكثر من ثلاثين صحابياً في صحاحهم ومسانيدهم ، وبهذا يثبت أنَّ هذا الحديث غير مكذوب ، كما إنّنا لم ننقل هنا من غير كتب السُنَّة ما ثبت عند الشيعة الإمامية من عقائد « 3 » .
هامش
( 1 ) الغدير : 5 / 208 .
( 2 ) الحاقة : 49 .
( 3 ) بعض من روى حديث الثقلين من كتب العامة :
1 - صحيح مسلم / كتاب فضائل عليّ / ج 7 / 122 .
2 - صحيح الترمذي / 5 / 328 .
3 - الإمام النسائي في خصائصه : 21 .
4 - الإمام أحمد بن حنبل : 3 / 17 .
5 - مستدرك الحاكم : 3 / 106 .
6 - كنز العمال : 1 / 154 .
7 - الطبقات الكبرى : لابن سعد : 2 / 194 .
8 - جامع الأصول / لابن الأثير : 1 / 187 .
9 - الجامع الصغير / للسيوطي : 1 / 353 .
10 - مجمع الزوائد / للهيثمي : 9 / 163 .
11 - الفتح الكبير : للنبهاني : 1 / 451 .
12 - أسد الغابة في معرفة الصحابة : لابن الأثير : 2 / 12 .
13 - تاريخ ابن عساكر : 5 / 436 .
14 - تفسير ابن كثير : 4 / 113 .
15 - التاج الجامع للُاصول : 3 / 308 وغير هؤلاء من صواعق ابن حجر والذهبي والخوارزمي الحنفي وابن المغازلي الشافعي والطبراني في معجمه وغيرهم كثير .