فالسيف المسلط على رقاب المسلمين لا يعرف طائفة دون أخرى ومذهباً دون آخر ، فالجميع تحت النيران ، والجميع تحت التدمير ، ويكفينا الضياع والتشتت وتكفينا سنين الاستعمار والفرقة ، فما عاد جزء في الجسد الجريح قابلًا للفتق وقابلًا للتجريح ، تكفينا المذابح والحروب مع بعضنا البعض على امتداد تاريخنا الإسلامي .
إننا يجب أن ننتبه إلى هؤلاء المدلِّسين الذين يثيرون الفتن ثم يقفون يتفرجون علينا .
إنَّ علينا أنْ نضرب بيد من حديد على هذه الشياطين البشرية التي توقع العداوة والبغضاء بيننا مهما اتخذوا من أشكال .
ولا أراني بحاجة إلى التأكيد على أنَّ الزمن الذي نعيش فيه لا يسمح من الناحية العلمية بإثارة المواضيع العقائدية الدينية بأسلوب كله سبّ وشتيمة ، وإنكار لها بالأسلوب الخطابي ، أو السخرية والانتقاص والتهكم ، وإن كان الزمن الذي نحن فيه يسمح لهذه الأمور من الناحية السياسية التي هدفها إثارة الفتن والعصبيات بين طوائف المسلمين لأجل فصم وحدة الاعتصام بحبل اللَّه ، كما يريد الكافر المستعمر وأذنابه من المسلمين الذي يعرفهم كل أحد ، فيظهر الأسلوب التافه الذي يكشف عن نفس معقّدة وقلم باهت يسعى للوصول إلى أهدافه على حساب مجموعة من المسلمين وتشويهاً لعقائدهم .
نعم ، إنّنا لا نرفض أن تثار القضايا العقائدية بين طوائف المسلمين لأجل الاطلاع على وجهات النظر والتقارب والالتحام والتجانس ، لأجل أن يصبح الإسلام قوة ضاربة بتعاون المسلمين ، خصوصاً إذا علمنا أن أيكتاب في العقائد يحمل معه الإيمان بالله وبالرسالة والرسول والقرآن ، وما أحلى جلوس
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي — صفحة 234
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٣٤