لنا في العقيدة إذا كانت روايته ليست في العقائد .
فإذا حصل تعارض في الأخبار الصحيحة من ناحية السند ، فحينئذٍ نقطع بأنَّ أحدهما كاذب ، وقد تقدمت الروايات القائلة بترجيح ما وافق الكتاب ونبذ ما خالفه ، فإنْ كانا معاً موافقيْن للكتاب ، فحينئذٍ نأخذ بما خالف السلطة التي نتهمها بالوضع لصالحها ولصالح المسلك الذي تسير عليه ، وهذا هو الميزان عند التعارض كما صرّحت به الروايات عن الأئمة الذين يعتبرهم الشيعة معصومين .
وأما السُنَّة : فلابدّ لهم من الأخذ بما يقوله الأئمة إذا كانت الرواية صحيحة السند إليهم ، لأنَّهم صرّحوا بأنّهم رواة عن آبائهم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن جبريل عن اللَّه ، كما دلّت على ذلك الروايات المتواترة ، فمنها ما ورد عن جابر قال :
« قلت لأبي جعفر عليه السلام ( الإمام الباقر ) إذا حدثتني بحديث فاسنده لي قال : حدثني أبي عن جدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن اللَّه تبارك وتعالى ، وكلما أحدثك بهذا الإسناد « 1 » .
وهناك روايات كثيرة متواترة تُدلّل على أنَّ ما يقوله الأئمة سلام اللَّه عليهم ليس هو رأياً مخالفاً للرسول صلى الله عليه وآله ولا هوىً بل هو شيء له أصل .
فإذا ثبت وثاقة هؤلاء الأئمة عليه السلام وجب الأخذ بما ذكروه من أحكام غيرها ، لأنَّ ما يقولونه هو قول الرسول صلى الله عليه وآله أو فعله أو تقريره ، وهو السُنّة .
ومن هذه الروايات المتواترة ما رواه سماعة عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت له : « كل شيء تقول في كتاب اللَّه وسنته أو تقولون فيه برأيكم ؟ قال : بل كل شيء نقوله فيكتاب اللَّه وسُنّة نبيه « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 / باب 8 من أبواب صفات القاضي ح 67 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 301 تأليف المحدث أبي جعفر محمد بن الحسن بن فرّوخ الصفّار القمي ( ت 290 هجري قمري ) .