وقد روى البخاري : « نزلت آية المتعة في كتاب اللَّه ففعلناها مع رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات . قال رجل برأيه ما شاء . قال محمد يقال إنه عمر » « 1 » .
إذن فقد ثبت تشريع نكاح المتعة والحج ، وقد اجتهد الخليفة في تحريمهما . فيكون من موارد الاجتهاد في مقابل النصّ .
وقد ذكروا أدلَّة على تحريم المتعة ولكن هذه الأدلَّة سوف تجد أنَّها بعد زمان ابن الزبير ، أمّا قبل ذلك فقد كانت القوة هي السبيل الوحيد في تحريمها ، فمن تلك الروايات ما روي عن سعيد بن جبير أنه قال : « قلت لابن عباس أتدري ما صنعت وبما أفتيت ؟ سارت بفتياك الركبان ، وقالت فيه الشعراء .
قال : وما قالوا ؟
قلت : قالوا :
قد قلت للشيخ لما طال مجلسه * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة * تكون مثواك حتى مصدر الناس
فقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ! واللَّه ما بهذا أفتيت ، ولا هذا أردت ، ولا أحللت منها إلّاما أحلّ اللَّه من الميتة والدم ولحم الخنزير » « 2 » .
وفي المغني لابن قدامة : قام خطيباً وقال : إنَّ المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير ، فأمّا إذن رسول اللَّه ، فقد ثبت نسخه « 3 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 5 / 158 .
( 2 ) سنن البيهقي : 7 / 205 .
( 3 ) سنن البيهقي : 7 / 573 .