الساعة يخسر المبطلون « 1 » .
وفي رواية بلاغات النساء ، ثم قالت : أفعلى عمدٍ تركتم كتاب اللَّه ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول اللَّه تبارك وتعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
. وقال اللَّه عز وجل فيما قصّ من خبر يحيى بن زكريا :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
. وقال عزّ ذكره :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
.
وقال :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
. وقال :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
. وزعم أن لا حقّ ولا إرث لي من أبي ولا رحم بيننا ، أفخصّكم اللَّه بآية أخرج نبيّه صلى الله عليه وآله منها ؟ « 2 » أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثون ، أولست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة ؟ ! لَعلّكم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبيّ صلى الله عليه وآله ، أفحكم الجاهلية تبغون ؟ ! . . . « 3 » .
أقول : هكذا نجد أنَّ فاطمة قد احتجت على إرثها وحقّها من الرسول بالآيات القرآنية المتقدمة ، وأما حديث أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله لا يورث ، فهو إن كان بمعنى عدم توريث النبيّ صلى الله عليه وآله لبنته فهو حديث معارض للكتاب ، وقد تقدّم منّا إنَّ الحديث إذا عارض القرآن فإنَّه زخرف باطل ، كما تقدمت الروايات في
هامش
( 1 ) شرح النهج : لابن أبي الحديد : 4 / 87 - 89 و 93 منه . وبلاغات النساء : لأحمد ابن أبي طاهر البغدادي : 12 - 15 .
( 2 ) ما أشد إنكارها عليها السلام بكلامها هذا إذ نفت بهذا الاستفهام الإنكاري وجود أي مخصص لما في الكتاب العزيزالذي يدل على ميراثها من أبيها صلوات اللَّه وسلامه عليهما ، وفي قولها اللاحق : لعلكم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبيّ صلى الله عليه وآله . . . إنه استفهام توبيخي ارجعتهم فيه إلى واقعهم وبينت لهم أن تصرفهم هذا ليس في كتاب اللَّه ولا سنة أبيها صلى الله عليه وآله وإنّما هو محض رأي ، فكأن لسان حالها عليها السلام بنفي هذا المخصص المزعوم من السُنَّة - يقول لهم : إذ لو كان ثمة مخصص لبيّنه لي أبي أو زوجي ، إذ يستحيل ان أجهله لو كان في الواقع موجوداً ، ولا يجوز لأبي ولا لابن عمّي أن يهملا تبيينه لي لما في ذلك من التفريط في البلاغ ، والتسويف في الانذار ، والكتمان للحق والإغراء بالجهل ، والتعريض لطلب الباطل ، اتراهما غرّرا بكرامتي وتهاونا في صونها عن مجادلتك يا ابن أبي قحافة بغير حقّ إذ لم يخبراني بهذا المخصص ؟ ! وكل ذلك محال ممتنع بحقهما لو كنت بهما من المؤمنين . راجع النص والاجتهاد : - 64 - بتصرف .
( 3 ) بلاغات النساء : لأحمد بن أبي طاهر البغدادي : 16 - 17 .