فيا صدع هذا الجمع هل من تلائم * ويا شعث هذا الشعب هل لك من لمّ
هلمّ نعش بالسلم عصراً فإنّنا * قضينا عصوراً بالتضارب واللدم
تخارس إذا الآذان صُمّت عن الدعا * فأضيع شيء دعوة الصمّ والبكم
يقولون للإصلاح نسعى وربّما * طلبتَ الشفا فازددت سقماً على سقم
إذا كانت الأفعال نثراً نظامها * فلا خير في نثر المقالات والنظم
وكلُّ فتى يبغي العُلى غير أنّنا * كمقتنص صيداً يروم ولا يرمي
أبثّك يا ابن الأرض في الليل لوعتي * فأنت أخي فيما أخالُك وابن أُمّي
سعُدت هنىً لمّا بعُدت مسافةً * كأنّك من شأن الأنام على علم
تباعدتَ عن هذي الشرور فليت من * نسيمك عيشي أو بتربته جذمي « 1 »
وإنّي وما في السعد والنحس فكرتي * ولكن كأنّ النحس كان بها نجمي
يرحّب صدري بالهموم لأنّني * أرى هممي تخبو فيوقدها همّي
وما عزمتي ناراً بزعمي وإنّما * حرارة أنفاسي الزعيم على زعمي
سأمتُ حياتي مذ شهدت حقيقتي * وأيّ حياةٍ تمزج الشهد بالسمّ
ولم أدر علمي نافعي أم جهالتي * ألا ربّ جهل كان أنفع من علم
أرى أُمماً تدعو العلوم لها أباً * وفي درس علم النفس أكثرها أُمّي
وما كلّ علم يجلب السعد للفتى * ويرقى به من وهدة النقص للتمّ
إليكم بني الأديان منّي دعوةً * دعوتُكم فيها إلى الشرف الجمّ
إلى السلم فيكم والتساهل بينكم * فيا حبّذا شرع التساهل والسلم
لقطّعتم رحم الإخاء وأصبحت * جماعتكم شتّى من الطعن والشتم
هامش
( 1 ) الجِذم : أصل الشيء ، وقد يُفتح . ( لسان العرب 2 : 223 ) .