لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
« 1 » .
بل لا أراك لو استقصيت النظر وتدبّرت نواميس هذه الشريعة المقدّسة إلّا واجداً أكثر مشروعاته وموضوعاته مبنية على هذا الغرض موعزة إلى هذا القصد ، لا تنحو إلّاإليه ولا تدلّ إلّاعليه .
وهذا جليٌ ساطع لأوّل نظرة في وجوب الدفاع عن دم المسلم وماله وعرضه ، وحرمة غيبته ، وتشديد النهي عن ذكر عيبه ، والإفك والبهتان عليه ، وقذفه ، وإهانته ، وهتك ستره بين الناس ، حتّى لو ارتكب المعاصي والكبائر ، إلّا من باب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر له بنفسه دون أن يذكره عند غيره .
وليس أمره بالمعروف ونهيه عن خلافه إلّامن باب وجوب نصيحته وإرشاده وتعليمه ، وحرمة غشّه وخيانته ، ووجوب حفظه وصيانته .
ثمّ لم تكتفِ هذه الشريعة المقدّسة ( شريعة الوحدة والتوحيد ) بهذا كلّه في ربط عواطف الإخاء والوحدة ، حتّى ندبت وحثّت بأشدّ الندب والترغيب إلى عيادة المرضى ، وتشييع الجنائز ، وزيارة الإخوان ، وتهاديهم ( لا بالرشى باسم :
الهدية ! ) ، وتكريمهم ، والمصافحة ، وإفشاء السلام ، والتحيّة ، ووجوب ردّها أو ردّها بأحسن منها ، إلى غير ذلك ممّا يضيق المقام عن حصره وأنت العليم بتفاصيل أمره .
ثمّ لم تكتفِ حتّى بكلّ ذلك دون أن فرضت في أموال الأغنياء حقوقاً للفقراء ، بعد أن هوّن على أرباب الغنى بما ملأ به أسماعهم على ألسنة سفراء وحيه وحملة أمره ونهيه ، بأنّ المال كلّه للَّهومن اللَّه ، وهو وارث الأرض ومن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 103 .