وجماعةً ، أدبياً ومادّياً ، جوهرياً وعرضياً .
ألا تنظر إلى هذه الأُمم الراقية برقيّها الطريف وتمدّنها الحديث كيف انتبهت لتلك الجرايات ووضع تلك الفروض المالية ، حيث قصرت شريعتها عن تشريع مثله ، فأخذت تنشئ المستشفيات و ( البيمارستانات ) وكثيراً من المشروعات والشركات ، وتخصّص أرباحها كلّاً أو بعضاً لتوسعة مدارسها ومكاتبها وكنائسها ، ونشر أديانها ومعارفها ، وعمارة كلّياتها ، وترقّي كمالاتها . ثمّ تخصّص طائلًا من أرباح شركاتها لخصوص دعاة دينها وحماة ملّتها ، ونشر أناجيلها على أيدي المبشّرين والمرسلين إلى أطراف الأرضين وأقاصي المعمورة .
هذا بعض مساعي الشعب والدهماء منهم لأديانهم .
أمّا لو عطفت النظر إلى ذات دولهم وما تبذله من القناطير المقنطرة والملايين من الذهب والفضّة في ذلك السبيل لأعجزك الإحصاء ، وأوقفك البهر موقف الدهشة والحيرة !
أمّا الإسلام - ويا حرسه اللَّه - فمن إحدى معجزاته وكبرى كراماته أنّه ما زال بعد أهليه الأوّلين يدعو إلى نفسه بنفسه ، ويحامي عن ذاته بذاته ، ويذبّ عن عرضه بجوهره ، ويستنير في ظلمات المذاهب والأديان بأوضاحه وغُرره .
أمّا نحن - ونحن الذين نزعم أنّنا أهله اليوم - فما أغناه عنّا !
بل ويا ليت الإسلام سلم منّا ، فنكون كفافاً لا عليه ولا له ، لا ننفّر بسوء أفعالنا عنه ، ولا نُدخل فيه ما ليس منه ، فنشوّه مليح محيّاه وجميل سجاياه !
ثمّ بين غضون القرون وفي حقائب الحقب لو اتّفق على الندرة نهوض ذي حميةٍ إسلامية يحامي عن الإسلام أو يدعو إليه ، فأخوف ما يخافه على نفسه
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 437
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٣٧