وهي قوله ( تعالى ) :
« يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 1 » ) .
يقول صاحب هذه ( الدعوة ) : هذا آخر ما أردنا نقله من تلك الرسالة المطبوعة بمطبعة جمعية الفنون سنة 1309 ه .
ولا أحسب الألمعي اللبيب العارف بأساليب البيان وترجمة اللسان عن الجنان ، لا أحسب من هو خليق بأن يتمثّل بقوله :
أُصادق نفس المرء من قبل جسمه * وأعرفه من فعله والتكلّم
إنّ مثل هذا العارف إذا نظر إلى ما تقدّم نقله من تلك الكلمات الحادّة والنغمات الشريفة واللهجة الشديدة ، لا أحسبه يرتاب في أنّها خرجت من توقيع القلب وإملاء الحقيقة ، وعلى حركة أوتار الهوى وإرادة الهواجس ، وبدافع نفس الأمر ومجرّد الواقع ، لا عن صورة تصنّع ، ولا بصفة غرض أو تكلّف .
فإنّ تلك اللهجة لا محالة لهجة ذي دين ونغمة ذي عرفان ويقين ، قد تلطّف حتّى نفذ من المسام وتصرّف حتّى لم يدع على الحقيقة حجاباً من حجب الأوهام .
فجاء بها نواصع بيضاء عارية عن كلّ لُبسة مجرّدة عن كلّ شبهة ، كجبين الصبح ، أو كغرّة شمس الضحى . هذا ما نحسّه ونحدسه من تلك الكلمات ، ومكنوناتُ السرائر على تمام الحقيقة للَّه .
على أنّنا ما سردنا لك تلك النصوص الغربية لنعتدّها عليك إلهامات إلهية أو
هامش
( 1 ) سورة الحجرات 49 : 17 .