المدّة تراهم يعجبون من حسن ملابسه ونظافتها ، ويقتدون به في ذلك ؛ لأنّهم لم يروا منه ما تشمئز منه نفوسهم ، ولا يسمعون منه من أمر دينه ما لا يفهمونه .
وبهذه الطريقة ابتذرت بذور التمدّن والدين الإسلامي في تلك البلاد العظيمة فيما بين الأُمم المتوحّشة ، فأصبحت تلك البلاد تدوّي بصدى أصوات المؤذّنين صباحاً وظهراً ومساءً ، وطفقوا يسجدون لوحدة اللَّه ( تعالى ) بعد أن كانوا يسجدون للأحجار ، والشفاه التي كانت تبتهج بأكل لحوم البشر شرعت تشتغل بذكر عظمة اللَّه ورحمته !
ثمّ إنّنا لو فرضنا أنّ انتشار دين الإسلام لم يكن كلّه بسلام ، فلا نعجب من ذلك .
ألم يمض علينا ثمانية عشر قرناً حتّى علمنا أن ليس لنا صلاحية أن نجبر غيرنا على ديننا ؟ !
فهل - والحالة هذه - نعجب من عبد ذي نشاط يجبر أخاه أن يعتنق بركات دينه ؟ !
وحيث إنّنا فرغنا من كلام أبناء جلدتنا اختصاراً ، فلنذكر الآن بكلّ تدبّر وتؤدة عقائد الإسلام ، ونرى هل يقبلها العقل السليم والذوق المستقيم ، أم لا ؟ ) .
ثمّ ذكر التوحيد وكلمات الوحدانية والآيات القرآنية المعنية بهذا الشأن العظيم ، ثمّ ذكر أكابر الرسل على حسب معتقد الإسلام من لدن ( آدم ) ، إلى أن بلغ إلى أحوال ( المسيح ) وبعض شؤونه ، فقال :
( ثمّ من بعده - أي : بعد موسى - أرسل اللَّه نبيّه ( عيسى ) عليه السلام ، وهو المعبود عند النصارى كإله ومخلّص ، يزعمون أنّه مساوٍ بالأُلوهية للَّه ( تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ) .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 406
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٠٦