لا موضع بحث واستقراء .
فكلّ من طفق يبحث فيه بأكثر من أنّ اللَّه بكلمته المقدّسة علّمنا ذلك ، فقد يؤدّي به ذلك البحث إلى الشقاء المحض ) . ( كلّا ، ما أبدع هذا المعنى ! )
( أيّها الإخوان المسيحيّين الأتقياء ، لا تفتكروا بأن تدخلوا بالبحث في هذا السرّ ، بل يجب أن تزدروه تماماً بدون أدنى بحث أو تحرّي ، وإن كان يأباه ذوقكم السليم ، فعزّوه بأنّ هذا الإيمان الكاثوليكي الذي كلّ من لم يعتقده حرفاً بحرف نزل به الهلاك الأبدي بلا ريب ! ) .
يقول صاحب ( الدعوة الإسلامية ) : إنّ الفاضل المتبصّر ( عبداللَّه وليم ) لم يوف البيان حقّه في جواب قولهم : إنّ سرّ الثالوث تعجز البشر عن إدراك كنهه ، وأنّه يلزم التعبّد به والانقياد إليه من دون بحث أو تحرّي .
ونحن من كثب قد وفّينا البحث عنه والقول فيه ، وجئنا لك من كلام هذا الفاضل وزملائه بشاهد ما قدّمناه من أنّ قولهم : أقانيم ثلاثة إله واحد ، كلام لا يتحصّل له - حتّى عند النصارى - معنى متعقّل ، ولا يتعقّل له وجه محصّل « 1 » .
نعم ، قف هنا معي قليلًا ريثما أجلو لك شمس الحقيقة في البحث عن قولهم : يلزم الاعتقاد به والانقياد إليه على إبهامه وإجماله ، والتهديد بالهلاك الأبدي للباحث عن إشكاله .
وأخشى أن تحملك بادرتك على أن تقول : لعلّ سرّ الثالوث عند المسيحيّين هو من قبيل ما يوجد في كلمات بعض أكابر المسلمين حيث يقولون :
هذا طور وراء طور العقل ، وأمر فوق درك البشر ، وأمثال ذلك .
هامش
( 1 ) تقدّم ذلك في ص 306 وما بعدها .