أرحم الراحمين .
واعلم أنّ مسألة الأقانيم خفيفة المؤنة لا تحتاج إلى إقامة دليل وبرهان وتكلّف إطالةٍ في البيان .
وخلاصة القول فيها : إنّها مع القول بالوحدانية جمع بين النقيضين ، وهو في الاستحالة والفساد من أجلى البديهيات وأوّل الفطريات ، ومع عدم القول بها يلزم التركيب المساوق للإمكان ، أو التعدّد المستحيل اجتماعه مع الوجوب .
وقد مرّ عليك تفاصيل كلّ ذلك في فصل التوحيد ، فلا نطيل بالإعادة .
[ نسبة وقوع المعاصي إلى الأنبياء ، والجواب عنها ]
ومثل هذه المقالة في الوهن والخطل المقالة : بأنّ جميع الأنبياء قد ارتكبوا الخطايا ، وأنّ النبي المعصوم من الخطيئة ليس هو إلّا ( عيسى ) عليه السلام « 1 » !
أمّا معشر الإمامية فقد عرفت « 2 » أنّهم جميعاً يقولون بعصمة جميع الأنبياء .
ولعلّ سائر المحقّقين من فرق المسلمين يذهبون إلى ذلك « 3 » .
نعم ، الأنبياء كلّهم معصومون من كلّ خطيئة :
« لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ »
« 4 » وإن تفاوتت مراتب كمالاتهم ومنازل قربهم من اللَّه ، ولكنّهم سواء في عدم ارتكاب المعاصي المحرّمة ومناهي اللَّه المحتّمة ، لا فرق بين ( عيسى ) وغيره .
هامش
( 1 ) نُقل ذلك في الهدى إلى دين المصطفى 46 وما بعدها .
( 2 ) عرفت ذلك في ج 1 ص 320 وفي هذا الجزء ص 38 .
( 3 ) راجع الهامشين الأوّل والثاني من ص 38 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 285 .