ومن ذلك : ما حدّث أخيراً في بعض الإمامية من الفرق المعروفة :
بالكشفية « 1 » ، والشيخية « 2 » .
ولعلّها هي من بعض تلك الفرق الأُولى قد تغيّرت أسماؤها واختلفت عناوينها .
وأما وعزّة وحدانية اللَّه ، إنّ جميع من ذكرناه ومن لم نذكره من هؤلاء إنّما شربوا من ذلك الماء واستنشقوا ذلك الهواء ، وما أخذوا ما عندهم من التعاليم إلّا من تلك الأقانيم ، وعليها نهجوا ومنها درجوا !
وإلّا فشريعة الإسلام المقدّسة - بالنظر إلى جوهرها وأصل كيانها - إنّما جاءت بالبساطة والمحوضة والخلوص والاستقامة . .
جاءت بالتوحيد المحض والتنزيه الغضّ ، وما هو في شريعة العقل حتم وفرض . .
جاءت بلا إله إلّااللَّه لا نعبدُ إلّاإيّاهُ :
« مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
« 3 » . ولكن شوّهوا جميل محيّاها ودنّسوا صقيل سجاياها بما أدخلوه فيها من غيرها ومزجوه بها من مقالات سواها ، حتّى عاد لا :
« يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ
هامش
( 1 ) الكشفية : اصطلاح يطلق على جماعة من الشيخية . والكشفي هو محمّد صالح بن عبداللَّه الترمذي المشكيني . ( دائرة المعارف الشيعية العامّة 15 : 176 ) .
( 2 ) الشيخية : فرقة من فرق الشيعة كالإخبارية . أصلها الشيخ أحمد الإحسائي ، وتابعه الرشتي .
في مذهبهم إنكار بعض الضروريات الدينية ، وفيها بعض العقائد الفاسدة . كانوا يدّعون أنّ الشيخ أحمد هو قطب زمانه ، فهو العقل الذي يعبد الرحمان وتكتسب به الجنان ، وأنّ نائبه هو الرشتي بالنصّ الجلي ، فهو القطب وهو سبيل اللَّه وباب اللَّه الذي منه يؤتى . ( المصدر المتقدّم 11 : 188 - 190 ) .
( 3 ) سورة غافر 40 : 14 .