تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ »
« 1 » ، وإن أبوا فقل :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ »
« 2 » .
ثمّ لا تذهب نفسك عليهم حسرات ، فقد جرى في الأزل قلم المشية ونفذ قضاء القدرة لما هو أعلم به من المصلحة والحكمة أن لا تزال هذه الأرض معبداً للشيطان ومظهراً لشوكته ومقرّاً لتخت مملكته ، يستعبد بها عباد اللَّه ويطاع فيها من دون اللَّه .
ألا ترى أنّ اللَّه ( سبحانه ) أرسل من الأنبياء والمرسلين والأوصياء والصالحين منذ بدء الخليقة إلى خاتم الحقيقة ما يزيد على مراتب الأُلوف ، وأيّدهم بالمعجزات القاهرة والآيات الباهرة ، فبثّوا من النصائح والحكم ما يذيب الصمّ ويستنزل العصم ، ودعوا إلى توحيد اللَّه وإفراده بالعبادة وتنزيهه عن الشريك مبلغ وسعهم ومنتهى جهدهم ، وسفّهوا الأحلام وضلّلوا الأنام في عبادة الأصنام ، وأعادوا الحقّ أجلى للحسّ من الشمس . .
ثمّ كان غاية كلّ عنائهم ونتاج جميع سعيهم من أوّل الدهر إلى هذا العصر أنّه لم تنجل الغبرة إلّاوالوثنيّون - كما تراه اليوم - أكثر من الموحّدين بأضعاف مضاعفة ! فانظر إلى رواج الباطل وانتشاره وكساد الحقّ وانكساره ، وتبصّر إن كنت من أهل البصيرة ، واعتبر إن كنت من ذوي العبرة ، واللَّه ولي التوفيق لنا ولك ، وهو
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 64 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 256 .