الثكلى ، حتّى كأنّه كان يخشى أن ينزل عليه العذاب أو تصيبه صاعقة فتحرقه « 1 » حذراً من تلك المقالة فيه .
وكذلك قبله جدّه ( علي ) عليه السلام لمّا سمع بمقالة ( ابن سبأ ) وأصحابه فيه خرّ ساجداً للَّهعلى الأرض ، ثمّ رفع رأسه ، وقال :
لمّا رأيت الأمر أمراً منكراً * أجّجت ناري ودعوت قنبراً « 2 »
على ما هو مشهور في مظانّه ، ثابت تفصيله في مواضعه « 3 » .
ثمّ لم تزل هذه البليّة تسري والمصيبة تجري من أوّل الإسلام إلى هذه الأيّام ، تحلّ وبها تنحلّ قوى سائر النحل وتميل ، وتتمالأ على كلّ الملل ، وتدبّ على الخلسة والخفاء دبيب النملة على الصفا في الليلة الظلماء .
كما تحسّ بذلك لو تدبّرت في جميع سلاسل الصوفية في حقّ مرشديهم ورؤساء سلاسلهم ممّن لا يسعني أن أبوح بأسمائهم وأنصّ على أعيانهم ، وشهرتهم كافية عن ذكرهم .
وهكذا لا تزال تلك العقيدة تصنع ذلك في سائر الأديان ، كلّ على اختلاف لحنه وتغيير عبارته أو طريقته ، والجميع تحت رابطة إشراك غير اللَّه في العبودية وضمّ خلقه إليه في الأُلوهية ، كلٌّ على نحو خاصٍّ به وطريق انفرد بابتداعه .
هامش
( 1 ) قارن : الفَرق بين الفِرق 223 ، رجال الكشّي 2 : 575 وما بعدها و 585 ، الملل والنحل 1 : 179 ، نقد الرجال 4 : 328 .
( 2 ) راجع الديوان المنسوب لأمير المؤمنين عليه السلام 63 .
( 3 ) انظر : الفَرق بين الفِرق 213 ، رجال الكشّي 2 : 596 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 7 و 4 : 285 .
وقد يقال : إنّ هذه الحادثة مشكوك في صحّتها ، وذلك باعتبار التشكيك في شخصية ابن سبأ ووجوده . وراجع ما كتبه العلّامة العسكري عن هذه الشخصية الخيالية . كما يمكن أن يقال أيضاً : إنّ بعض الفرق المذكورة انقرضت في زمانها ، وكان بعضها مقتصراً على شخص أو عدد من الأشخاص .