وإنّ المؤلّفات والكتب قد دبّت فيها نسمة حيّة وروحٌ جديدة . ألا وهي روح الإنصاف والتساهل ، وحفظ الأدب والاعتدال ، ورعاية الحرمات لكلٍّ بحسبه ولو من الفريق المخاصم والطرف المشاغب .
وعلى هذا المنهج اللاحب والطريق الجدد كنت أحرص أن أُطبّق سيري في دعوتي هذه ، وأرجو أن لا أكون قد تجاوزت تلك الشريعة الأدبية والمحجّة الأخلاقية من بدء دعوتي إلى مقامي هذا ، وكنت عازم السير عليها إلى غاية الغرض من هذه الدعوة .
ولكن من عجيب الصدف وغريب الاتّفاق أن رُفع إليّ وأنا في إملاء هذه المباحث - أعني : مباحث إعجاز القرآن - كتابٌ ، ما خطر اسمه على سمعي ولا مرّ سواده على بصري ، رُفع إلي عفواً ودُفع إلي صدفة واتّفاقاً .
فلمّا افتتحته ونظرت فيه وجدته كتاب من ختم اللَّه على سمعه وبصره ، وطبع على قلبه وعقله ! قد سمّاه باسم : ( الهداية ) تسمية الشيء باسم ضدّه ، كما يسمّى الزنجي : بكافور ، أو مثل ما سمّي اللديغ : سليماً « 1 » !
تناولته ، وأسمت سرح اللحظ في سواده ، وطويت وجهين من وجوه صفحاته ، فوجدته مرعى وبيلًا وداءً دخيلًا ، قد شحن بمثل تلك اللصائق وأضداد الحقائق !
أقوى عدّته التمسّك بالأحاديث الضعاف المعلوم حالها عند عامّة المسلمين بالجعل والوضع ، وقد تجاوز اليقين في أمرها من الشكّ إلى القطع .
نعم ، ولم يكفه ذلك ، حتّى هتك في ذلك الكتاب حرمة كلّ أدب وذمّة كلّ
هامش
( 1 ) راجع القاموس المحيط 4 : 132 .