قال ( المعرّي ) فيه ما نصّه :
( وأمّا ابن الراوندي فلم يكن إلى المصلحة بمهدي !
وأمّا تاجه فلا يصلح أن يكون نعلًا ! ولم يجد من عذاب وعلًا ، أي : ملجأ . . .
وهل تاجه إلّاكما قالت الكاهنة : أُفّ وتُفّ ، وجورب وخُفّ ! ) « 1 » .
ثمّ أطال في تفنيده ، إلى أن قال :
( بئس ما نسب إلى راوند ، فهل قدح في دباوند ! إنّما هتك قميصه وأبان للناظر خميصه ، وأجمع ملحدٌ ومهتدٍ وناكب عن الحجّة ومقتدٍ . إنّ هذا الكتاب الذي جاء به ( محمّد ) صلى الله عليه وآله وسلم كتاب بهر بالإعجاز ولقي عدوّه بالأرجاز « 2 » ، ما حذي على مثال ولا أشبه غريب الأمثال ، ما هو من القصيد الموزون ولا الرجز من سهل وحزون ، ولا شاكل خطابة العرب ولا سجع الكهنة ذوي الأرب ، وجاء كالشمس اللامحة نوراً للمسرّة والبائحة « 3 » ، لو فهمه الهضب الراكد لتصدّع أو الوعول المعصمة لراق الفادرة والصدَع « 4 » :
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) رسالة الغفران 219 - 220 .
( 2 ) الأرجاز : العذاب . ( جمهرة اللغة 1 : 456 ) .
( 3 ) البائحة : الجلية الظاهرة . ( صحاح اللغة 1 : 357 ) .
( 4 ) الفادرة : الوعل ، أو الصخرة العظيمة ، شبّهت به . والصدع محرّكة من الوعل : الشابّ القوي . ( منه رحمه الله ) .
أقول : بالنسبة للمعنى المذكور للّفظ الأوّل لاحظ القاموس المحيط 2 : 112 ، وبالنسبة للثاني لاحظ تاج العروس 21 : 325 .
( 5 ) سورة الحشر 59 : 21 .