تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ثمّ انظر هل تجد بينهما من النسبة والقياس ولو كنسبة بيت العناكب إلى شمّ الأهاضب أو نار الحباحب إلى النيّرات الثواقب ؟ ! ثمّ انظر كيف ضربت على تلك الفصول الفهاهة والفجاجة ، وكيف أخذت بها البرودة والسماجة ، وكيف اضطرّه الإعواز والحاجة إلى هذه القوافي السخيفة ، مثل : ( قُبيل ، ومكفوف الذيل ، والريح الهابّة بليل ) ، مع ضعف التراكيب وسوء الأساليب ، وانحلال المباني واختلال المعاني ، وقبح الاستعارة في ( مكفوف الذيل ) ومطالعة التوبة ، إلى كثير من أمثال ذلك ؟ ! ولكن هذا الذي هو بتلك المثابة من الاتّهام بضعف الديانة وسوء البطانة ، قد ثاب إلى الحقّ وآب إلى الصواب ونطق بالصدق ، وانكشفت عنه العماية واتّضحت له سبل الهداية ، وكفّر سيّئة كفرانه وتعرّض لمهابّ عفو اللَّه وغفرانه . فقال في ( رسالة الغفران ) عند كلامه على الزنادقة والملحدين وشنائعهم ، ومنهم ( ابن الراوندي ) « 1 » الزنديق الذي صنّف ( التاج ) « 2 » وتعرّض فيه للقرآن .
هامش
( 1 ) أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق بن الراوندي ، فيلسوف ملحد . أصله من أصفهان ، سكن بغداد ، وكان‌غاية في الذكاء ، وله مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام ، وقد انفرد بمذاهب نقلوها عنه في كتبهم . وكان أوّلًا من متكلّمي المعتزلة ثمّ تزندق واشتهر بالإلحاد ، وكان يصنّف كتب الإلحاد بطلب من بعض اليهود كابن لاوي الأهوازي وغيره مقابل حفنة من حطام الدنيا . له نحو ( 114 ) كتاباً منها : فضيحة المعتزلة ، التاج ، الزمرّد ، نعت الحكمة ، الدامغ ، قضيب الذهب ، وغيرها . وقد ردّ عليه جماعة من العلماء كابن الخيّاط في كتابه الانتصار . مات بين الرقّة وبغداد سنة 298 ه ، وقيل : صلبه أحد سلاطين بغداد . ( رسالة الغفران 219 - 221 ، وفيات الأعيان 1 : 94 ، البداية والنهاية 11 : 112 - 113 ، لسان الميزان 1 : 323 - 324 ، الكنى والألقاب 1 : 287 - 288 ، الأعلام للزركلي 1 : 267 - 268 ) . ( 2 ) كتاب : ( التاج ) يحتجّ فيه صاحبه لقدم العالم وأنّه ليس للعالم صانع ولا مدبّر ولا محدث ولا خالق . أمّا كتابه الذي يطعن فيه على القرآن فاسمه : ( الدامغ ) . قالوا : إنّه وضعه لابن لاوي اليهودي ، وطعن فيه على نظم القرآن . وقد نقضه عليه [ ابن ] الخيّاط وأبو علي الجبّائي . ( تاريخ آداب العرب 2 : 182 ) ( الهامش الثالث ) .