الشعراء في المعاني الشعرية لا بادّعاء النبوّة الإلهية ) ، فاعتذر بهذا ومثله « 1 » .
نعم ، الزندقة وضعف العقيدة ليست منه - على ما يظهر من أكثر شعره - ببعيدة .
ولكن هو - على علاته - لم يكن ليخفى عليه - وهو بتلك المنزلة من الفصاحة والبلاغة - ما للقرآن من الشأو البعيد والشأن المشيّد الذي لا يُدرك ولا يُلحق ولا يُجارى ولا يُمارى ، ولكن العُجب والغرور يغريان النفس بكلّ شرّ من الشرور .
وأمّا ( المعرّي ) وهو أقرب الجميع إلى هذه المعرّة ، وأكثر من لهجت الألسن بأنّه لهج بهذه النعرة ، وكلماته وأشعاره الصريحة والمشيرة إلى ذلك قد فاتت حدّ الشهرة . وقد أنصف ( الباخرزي ) « 2 » وتوسّط في أمره عند ترجمته بقوله : ( ضريرٌ ما له في أنواع الأدب ضريب ) « 3 » .
حتّى قال : ( قد طال في ظلال الإسلام أناؤه ، ولكن ربّما ترشّح بالإلحاد إناؤه ، وعندنا خبر بصره ، واللَّه أعلم ببصيرته ، والمطّلع على سريرته . وإنّما تحدّثت الألسن بإسائته لكتابه الذي زعموا أنّه عارض به القرآن وعنونه
هامش
( 1 ) انظر المصدرين المتقدّمين .
( 2 ) أبو القاسم علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيّب الباخَرزي النيسابوري ، الشاعر والفقيه الشافعي . تفقّه بأبيمحمّد الجويني ، ثمّ برع في الإنشاء والآداب ، فصار من كبار كتّاب الإنشاء في عصره ، وسافر كثيراً ، وسمع الحديث . له ديوان كبير ونظم رائق ، كما ألّف كتاب دمية القصر وعصرة أهل العصر . قتل بباخرز سنة 467 ه .
( الأنساب للسمعاني 1 : 248 ، معجم الأُدباء 13 : 33 - 48 ، وفيات الأعيان 3 : 387 - 389 ، سير أعلام النبلاء 18 : 363 - 364 ، مرآة الجنان 3 : 73 ، طبقات الشافعية الكبرى 5 : 256 - 257 ، شذرات الذهب 3 : 327 - 328 ، هدية العارفين 1 : 692 ) .
( 3 ) دمية القصر 1 : 157 .