بتصفّح صُحفه .
فيا ما أكثر ما أُخذ من أيدينا من تصانيف آبائنا وأهلينا ، وكتب أعلامنا ومآثر إسلامنا ، ما لو هلك كلّ امرئٍ مسلم من الحسرة عليها مألوماً ، لما كان عندي ملوماً !
ولكن عناية من اللَّه بدينه وإتماماً لحجّته وحفظاً لنواميسه ، قد أبقى منها ما يفي بالغرض ، وينهج به القصد ، وينقطع به العذر ، وتقوم فيه على العبد للَّهالحجّة .
أنت يا ذا الذي تزعم أنّ لك في العربية رتبة وفي مطالعة الكتب والصحف دربة ، وأنّك من أهل ذلك اللحن واللسان ولك معرفة بأساليب الخطابة والبيان ، راجع تفاريق كتب أُولئك الأعلام وما أبقت بأيدينا من تصانيفهم غوابر الأيّام ، تجد فيها من تلك البغية شيئاً شافياً ومن أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز وإعجاز القرآن « 1 » شرحاً وافياً .
أمّا الاستيعاب والاستقصاء والحصر والإحصاء ، فذلك مقام في كتاب اللَّه لا يُنال وأمرٌ عاد أو كاد أن يكون من المحال .
وجميع ما ذكرناه وفصّلناه على طيّاته وطوله ، وما حرّروه وحبّروه على تفاصيله ، ممّا لهم فيه الهمّة القعساء والعزمة الملساء ، ولكن ما كلّ ذلك بالقياس إلى ما حصروا عنه وأقصروا وانحطّوا دونه وتأخّروا إلّاكنسبة القبس من الشمس والقدم من الرأس ، والبلّ من الوبل والفرع من الأصل !
يدلّك على بعض ما نقول أنّ أكثر ما قدّمناه ودللنا عليه من تلك الآيات الباهرات والمعجزات القاهرات التي أشرنا بذروٍ من القول وبروٍ « 2 » من الكلام
هامش
( 1 ) إشارة إلى الكتب الثلاثة الجليلة في هذا الموضوع : الأوّلان للجرجاني ، والثالث للباقلاني . ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) الروي : الضعيف . ( لسان العرب 5 : 382 ) .