ولم يأتِ أحد بما أتى به ( صلوات اللَّه عليه ) في هذا المقام ، كأكثر مقاماته .
ولكن على أنّ كلامه فيها - على الحال التي وصفنا والمقام الذي ذكرنا - لا يبلغ جميعه شأو هذه الآية وحدها ؛ فإنّك تجد فيها من التهويل والتفظيع وعظيم الفزع والإخافة ما يحيط بجميع ما ذكره كلّ واعظ وما أجهد فكره فيه كلّ متقن حافظ ، مع ما في كلّ واحدة من كلماتها من السلاسة والمتانة والنفاسة والرصانة ، بحيث لا ترى فيها لفظة ركيكة ، ولا كلمة مبذولة ، ولا وحشية غريبة ، ولا متنافرة كريهة .
أترى أنّ أحداً من الناس بل جميع البشر تقدر على هذه القوّة أو تقوى على هذا القدر ؟ ! ( تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون ) و :
« سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ »
« 1 » .
وقد عرّفناك مرّةً بعد أُخرى أن ليس هذا الذي ذكرناه يختصّ بآية دون آية ، أو حديث دون حديث ، أو باب دون آخر ، أو قصّة دون أُختها ، أو خطّة دون ما سواها .
فقد أنبأتك أنّي أُورد ما يفاجئ قلمي ، ويبادر على الفور ذهني ، وما يسنح على خاطري وفكري .
[ عود على ذكر بعض آيات الإعجاز ]
هاك قوله ( جلّ شأنه ) :
« فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الصافّات 37 : 180 .
( 2 ) سورة الأنعام 6 : 96 .