أنت إلى غايتك هذه ويومك هذا كم حفظت من أسماء اللَّه ( تعالى ) ووعيت ، وكم سمعت من تعدادها ورأيت ، أفهل وجدتَ لأحدٍ من البشر نظمَ مثل هذه الكلمات الغرر ؟ ! وهل وقفت لبارع من أوائل البلغاء والثواني على ما يجمع شيئاً ممّا جمعته هذه الآية الشريفة من منيف الألفاظ وشريف المعاني ؟ !
وكلّما تجد شيئاً من هذه الفقرات النيّرات في ديباجة أو خطبة أو دعاء أو ندبة أو مناجاة أو غير ذلك فأربابها لا يعدّون أن يكونوا منها اقتبسوا وإليها أنسوا ، ولها بعدُ سابقة الاختراع وفضيلة الإبداع .
وأنت من كثير تكرار هذه الفقر - أعني :
« غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ »
- وتواليها على سمعك في كلام آخذيها من معدنها ومنتهزيها من مأمنها ، صرتَ لا تلتفت إلى غور معناها ورفيع شأوها وبليغ إعجازها .
وهذا هو الشأن في أكثر فرائد القرآن وآياته وباهر إعجازه ومعجزاته .
ولكن الداخل في هذا الصنف الواجد لهذا الأُنس الذائق شيئاً من طعوم البلاغة وأساليب العربية لم يكن ليفوته - كلّما تُلي عليه أو تلاه - بهجته وبهاه ، وروعه ورواه ، ورونقه وريّقه وإن غفل عن تفاصيل دقائقه وتماثيل حقائقه .
وما أدري ما أصف من معجزاته ، وماذا أقول ؟ ! وماذا أعدّ من آياته التي أشرق بها شرق الأرض وغربها وتطاولت حتّى أخذت في العرض والطول ؟ !
أتحسب أنّ تلك البلاغة والإعجاز والبراعة في باب دون باب ، أو مقام دون مقام ، أو جهة دون جهة ؟ !
لا ومشيّة منشيه ، لا وملاءة مُمليه ، لا وعزّة من أعزّه وعزّزه ، لا وصولة من صانه من كلّ وصمةٍ وحرّزه ، لا وحراسة من حفظه وحرسه ، لا وقداسة من كرّمه وقدّسه ، لا وعظمة من شرّفه وعظّمه ، لا ورفعة من رفعه على كلّ كتاب