هناك من سلكها ، فأعينوني بقوّة وأسعدوني بسطوة .
ثمّ اضمم إليهم حواسّك ، وثقّف معهم جرأتك وحماسك ، واحبس عليك أفكارك ، واقضِ في الخوض معهم ليلك ونهارك ، بل أيّامك ، بل أعوامك ، بل عمرك ، بل دهرك .
ثمّ خذ لك منّي وعد صدقٍ - وعلى اللَّه إنجازه - أن ستعرف هناك حقيقة العجز ، ويستبين لك ما بلاغة القرآن وما إعجازه .
هناك لا تجد الأفكار إلّاراجعةً متقهقرة ، والألباب إلّاواقفةً متحيّرةً !
هناك يهزّك الفزع ، ويأخذك الهلع !
هناك تنصدع صفاتك ، وتخفّ حصاتك ، وتطيش أناتك !
هناك ينقطع احتجاجك !
هناك يخضع لجاجك !
هناك يعتدل اعوجاجك !
هناك يبدو لك عذر من كان قبلك في ترك المعارضة ، ممّن هو أشدّ منك في البلاغة بأساً وأقوى منك معاناةً لها ومراساً ، ممّن بُعد فيها فوته وارتفع بها صيته وصوته !
هناك تحسّ وجداناً وتجد عِياناً وتعود مضطلعاً خبيراً بصحّة قوله تعالى :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »
« 1 » .
ثمّ لو غلبت عليك القحّة وسلبت العصبية من طبعك الاعتدال والصحّة ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 : 88 .