تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
منهم إنهاء الحرب الطائفية التي حدثت بينهم آنذاك . ولكنّه - بعد إقامة لمدّة قصيرة في المستشفى قرابة الشهر - آثر السفر إلى قرية من قرى مدينة كرمان شاه الإيرانيّة يقال لها : ( كرند ) ، تقع بين كرمان شاه وخانقين - وكان قد سافر إليها سابقاً عام 1366 ه حيث نزل حينها ضيفاً على الميرزا ( حسين احتشامي ) - من أجل الاستجمام ، بحيث يقضي بها بعض الأيّام ، ثمّ ليرجع إلى زيارة كربلاء عيد الأضحى ، فامتنع الأطبّاء عن السماح له بالخروج ، ولكنّه قرّر أن يمضي على رأيه ، فسافر إليها ليلة السبت في السادس عشر من شهر ذي القعدة . ولنا هنا وقفة ، وهي : أنّه أروع شاهد على قوّة معين الأدب واستمرار دفقه وعدم نضوبه عند المترجم ما حدث له قدس سره قبل موته من طغيان هذه المادّة ، بعد أن أشغلته الزعامة الدينيّة عن مواصلة النظم إلّافي فترات لا يجد عنها محيصاً ، وهو وصفه لقرية ( كرند ) وجلوسه عند عين ماءٍ فوّارة أهاجت حسّه الأدبي ، فانطلق يغرّد بقصيدة تعرب عن خواطر عميقة في حياته ، وبعد نظمه لها بعشرة ساعات توفّي ، وانطلقت روحه إلى الفردوس الأعلى . وقد بدأ النظم بقوله : ( إنّ قريحة الشاعر كعين الماء ، إن استعملت فارت ، وإن أهملت غارت ) . ثمّ قال :
يدهش اللبّ من كرند رجال * مثل قلب البخيل جلمود صخره غير أنّ العيون منها جوارٍ * وعيون البخيل لم تند قطره كم دروس منها استفدت فكانت * فكرة ثمّ عِبرة ثمّ عبره يا جبال الأجيال والدهر يعدو * للفنا وهي في البقا مستقرّه