و ( الرازي ) يقول :
نهايةُ إدراكِ العقولِ عقالُ * وغايةُ سعي العالمينَ ضلالُ
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
حتّى أنّ علماء الغرب وكبار المخترعين الذين حوّروا الدنيا إلى هذا الشكل العجيب يعترفون بعدم وصولهم إلى حقائق الأشياء ، فهم وإن اخترعوا الكهرباء لا يعرفون حقيقتها ، هذا فضلًا عن حقيقة الروح والنفس والحياة .
وهذا مجال لا يأتي عليه الحصر ، فالإنسان عريق بالجهل لصيق بالعجز والحاجة ، ولا شقاء ولا بلية إلّاوهي منبعثة إليه من ذلك ، وعقول البشر بالضرورة غير كافية لرأب هذا الصدع وثأي هذا الثلم وسدّ هذا العوز ، فالعناية الأزلية التي أوجدت هذه الخليقة لو تركتها على هذه الصفة تكون قد أساءت إليها بإيجادها وما أحسنت الصنيع بنعمة الوجود عليها ، ولكان الأحرى لو تركتها في طوامير العدم وأطمار الفناء ، ويكون ذلك نقضاً للحكمة وإفساداً للنعمة .
إذاً فلابدّ من إيجاد رجال كاملين في أنفسهم مكمّلين لغيرهم ، يكونون كحلقة الاتّصال بين الخالق والخلق ، وهمزة الوصل بين العبد والربّ ، فإنّ السعادة منه وإليه ، وأُولئك هم السفراء والأنبياء الذين بهم تتمّ الحجّة وتستبين المحجّة ، وحينئذٍ تكون سعادة كلّ إنسان وشقاؤه باختياره ، قال ( تعالى ) :
« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »
« 1 » ، وقال :
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
« 2 » ، وتكون حينئذٍ للَّهعلى الناس الحجّة البالغة .
هامش
( 1 ) سورة البلد 90 : 10 .
( 2 ) سورة الإنسان 76 : 3 .