شرح اين هجران وأين درد جگر * اين زمان بگذار تا وقت ديگر « 1 »
وهل - بعد هذا كلّه - تحسن المخاطبة والمجادلة الصحيحة مع من أنكر تحسينه وتقبيحه ، وقد اتّضح أشدّه لديك وتجلّى غايته عليك أنّ من أنكر ذلك فقد أبطل آثاره ، ومن أبطل آثاره فقد أبطل ذاته وحقيقته ، ومن أبطل ذاته فذاك لأنّه للعقل والشعور عادم وهو ملحق بالبهائم ! وأنّها :
منزلة ما خلته يرضى بها * لنفسه ذو أدب ولا حجا
وبحمد اللَّه قد جرى الوادي فطمّ على القري ، وبعد ذا فليقل ما شاء الأشعري !
وقد امتاز الحقّ من الباطل ، والصواب من الخطأ لمن يعقل ، وجرى سيل العقل ، وإذا جاء نهر اللَّه فقد بطل نهر معقل « 2 » !
ولعمر الحقّ إنّ عنائي كلّه ما كان ردّاً على تلك المقالة وتنبيهاً على هاتيك الضلالة ، فإنّي - واللَّه - لأرى الخوض فيها من العبث ؛ إذ التشكيك في تحسين العقل وتقبيحه تشكيكٌ في البديهيات الأوّلية ، والشبهة فيه شبهة سفسطائية .
ولكن أحببنا تحقيق القول في أصل هذه المسألة ، وبيان حقيقة الإدراك ، وما وجه الملائمة والمنافرة في القوى الباطنة والظاهرة ، وغير ذلك ممّا مرّ من التحقيقات التي أرجو أن تقع منك موقعاً لائقاً وتصادف محلّاً فائقاً ، فإنّي ما
هامش
( 1 ) هذا البيت للشاعر جلال الدين الرومي ، تجده في مثنوي معنوي ( فارسي ) 24 .
ومعنى البيت : شرح هذا الهجران وهذا الألم دعه في هذا الزمان إلى وقت آخر .
مع العلم بأنّه قد ورد في المثنوي المعنوي لفظ : ( خون ) بدل : ( درد ) ، و : ( دگر ) بدل : ( ديگر ) .
( 2 ) نهر مَعقِل : نهر بالبصرة ، يُنسب إلى معقل بن يسار المزني الصحابي . وقد ذكر الواقدي : أنّ عمر أمر أبا موسى الأشعري أن يحفر نهراً بالبصرة وأن يجريه على يد معقل المزني ، فنُسب إليه . ( معجم البلدان 4 : 417 ) .