اللهمّ ، فاحمل عبادك عليها واهدهم إليها ، فإنّهم تائهون في الضلالة خابطون في الجهالة ، كبراؤهم أضلّوهم وأهل الفتيا فيهم فتنتهم الدنيا ففتنوهم ، ومنك العون والعناية وأنت ولي التوفيق والهداية .
حناناً منك يا من عمّت نعمته ووسعت كلّ شيء رحمته ، يا مكوّن الأكوان ومبدِئ الكيان ، يا هادي المضلّين .
لعمر العقل إنّه ما من أثر خير وبركة ونجاة من سوء وهلكة إلّاوهي به وإليه وعنه وعليه . وإنّي طالما أُخاطبه بالتحية وأسوق إليه ثنائي عن ابتهاج ومودّة قلبية قائلًا في خطابه : للَّهأنت ما أشرفك ! ما أمجدك ! وسلام عليك : ( ماذا فقد من وجدك ، وماذا وجد من فقدك ؟ ) وهل انتشر صيت عالِم في العالَم إلّابك ؟
وهل طار في الآفاق صوت نبل وشرف إلّابتعليمك وأدبك ؟ فلا حَرَمنا اللَّه من خيراتك ، ولا أعدمنا جزيل بركاتك .
ولا تحسبنّ أنّي أُحيي معدوماً ، أو أنّي قد جرّدت لخطابي أمراً موهوماً . .
كلّا ، فإنّك ما صرت محلّاً للخطاب إلّابه وما نلت شرف الشعور إلّابسببه .
ولو ساعدنا الوقت والفراغ لأريناك جميل أثره في نواميس حياة العالم ، وما صبّه من السعادة على نوع بني آدم .
لا أعني ما أفاده من كرم الأخلاق وتهذيب النفس بالعفّة والحياء ، والصدق والصفاء ، والكرم والوفاء ، والصبر والصيانة ، والرصانة والمتانة ، وحفظ العهد والأمانة ، وترك الكذب والرياء ، والعجب والكبرياء ، إلى غير ذلك ممّا تكفّل به علم الأخلاق ، فإنّ ذلك كلّه أثرٌ من آثاره ولمحةٌ من أنواره ، بل ما لم تسمع بطرزه ولا كشف لك أحدٌ عن سرّه ورمزه ، ولكن :
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٦٢