كثير من نظائر ذلك ممّا يضيق المقام عن إحصائه ويدلّ بفحواه ومنطوقه على حسن التفكّر والتدبّر وإعمال القوّة العاقلة في النظر والعبرة ، بل لزوم ذلك ووجوبه وانحصار نيل السعادة والكمالات به .
ثمّ أكّد ذلك برفض التقليد وقبح التظنّي والتخمين وذمّ اتّباع الآباء والأُمّهات :
« إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ »
« 1 » ،
« إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
« 2 » ،
« ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ »
« 3 » ،
« بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ »
« 4 » .
وهذه المزية ممّا اختصّت به هذه الشريعة المقدّسة وأنافت بها على سائر الشرائع والملل المنبثّة على هذه البسيطة ، كالبوذة والبراهمة والزرادشتية والصابئة ، بل وحتّى على أُختيها الكتابيتين : اليهودية والنصرانية .
أمّا الأُولى فبما ضغطت به أُمّتها من التلمود والكهنوت ، وأمّا الثانية فقد زادت الطين بلّة والمريض علّة بما صنعته البابوات والقسس منذ عهد غير حديث ، وذاك فيما لا تزال تعلن به في منشوراتها من الحجر عن الخوض في معرفة سرّ التثليث « 5 » المستحيل بضرورة العقول الممتنع لدى أوائل الأذهان .
وحذراً من التفات أُمّتها إلى بداهة فساده وانفلالتها من إشراك هذا الشرك ومضلّات هذا الضلال شرّعوا لهم في كثير من المنشورات لعن كلّ من يقول بجواز خضوع الكنيسة لسلطة مدنية ، أو جواز أن يفسّر أحد شيئاً على خلاف ما
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 78 ، وسورة الجاثية 45 : 24 .
( 2 ) سورة الأنعام 6 : 116 ، وسورة يونس 10 : 66 ، وسورة الزخرف 43 : 20 .
( 3 ) سورة النساء 4 : 157 .
( 4 ) سورة الزخرف 43 : 22 .
( 5 ) انظر : أضواء على المسيحية 79 و 108 - 109 ، العلاقة الجدلية 213 .