وهم الذين يقولون
« كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ »
« 1 » : ( لا حاجة لنا إلى القول باللَّه ) « 2 » !
فهم يستغنون عنه ( تعالى شأنه ) بالكُييس الهلامي ، والمخاط الحجري ، وما بعد ذلك من سلاسل القرود وسلائلها !
ولكن هل من قائل عنّي للأغرار من الناشئة الحديثة : إنّه إن كان ولابدّ من التقليد للغربيّين والعكوف على مبادئهم والتطفّل على فضلات موائدهم والجمود على رشحات أقلامهم ، فهلّا يكون التقليد لتلك الطائفة الروحية منهم التي هي إلى مبادئكم أدنى ، وبها أشبه ، وبالحجّة أدلّ ، وبالبراهين أجلى ، وإلى الأدب أقرب ، وبحفظ النظام ونواميس الشرف أوفى وأكفى ، ولدرء المفاسد والشرور ألزم وأتمّ ؟ ! أم كان حبّ الذات والميل إلى الشهوات هو الذي زيّن لكم هوسات تلك الفاغة التي تكاد القرود تهزأ بها والنقاعيات الهلامية تسخر منها ؟ ! على أنّ فيها محو كلّ فضيلة ، ومحق كلّ أدب ، وإزهاق روح كلّ علم ومعرفة !
قال الفاضل اللاهوتي الدكتور ( أنس ) في كتاب : ( نظام التعليم في علم اللاهوت القويم ) :
( إنّ أقوال المادّيين أدّت إلى نفي كلّ علامات القصد في المبروءات وعناية اللَّه بخلقه وحكمه الأدبي والاختيار والتكليف وخلود النفس والمعاد ، وجعل التعقّل والوجدان والحسّ وكلّ إدراك حركات مادّية ناشئة من الدماغ ) .
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 5 .
( 2 ) راجع دائرة معارف القرن العشرين 2 : 505 و 511 و 517 و 536 .