تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
تبتعد عن العلم ابتعاد نبات الدأماء « 1 » عن بنات السماء . بيد أنّ ذلك وإن عزّ وعنّى ، ولكن شيئاً منه لم يقف سدّاً في سبيل نصراء الحقيقة ، ولم يقعد بهم عن القيام بعباء هذه الوظيفة ، فلا تجد عصراً من العصور على ربوات السنين وكتلات الليالي والأيّام إلّاوتجد لهم في ذلك إشراقات شموس بازغة وضربات حجج دامغة ، كما تجد - على ناموس التنازع - لشرذمة من المهوّسين ما هو من نقيق الضفادع عند زمجرة الأُسود ! نعم ، لم تزل تلك الهوسات والسمادير سنّة في الكون ، تتمالى على متون الملوين « 2 » ، وتستجدّ على كرّ الجديدين « 3 » ، تقوى وتضعف وترقّ وتكثف ، حتّى قذفت لنا أعاصير عصورنا هذه بخشارة « 4 » من الناس وسفلة من صورة البشر حسبوا أنّ الفلسفة إنّما هي بتشقيق الكلام وتزويق الألفاظ والعكوف على غرائب الغربيّين وكلمات المادّيين والطبيعيّين ، فما لبثوا أن تمادى فيهم الغرور وطغى بهم طوفان الجهل حتّى قال قائلهم ( سلّ اللَّه أسلة لسانه كما سلّ عقله بيد شيطانه ) : ( إنّا قد قتلنا إلهنا واسترحنا ! ) . نعم ، قد أحيا جهله ، وأمات عقله ، وقتل وجدانه ، وأخمد إحساسه ، وخنق شعوره .
هامش
( 1 ) الدأماء في الأصل : البحر . ( لسان العرب 4 : 275 ) . ( 2 ) المَلَوان : الليل والنهار ، أو طرفاهما . ( القاموس المحيط 4 : 394 ) . ( 3 ) الجديدان : الليل والنهار . ( المصدر السابق 1 : 291 ) . ويقال : لا أفعله ما كرّ الجديدان والملوان . ( جمهرة الأمثال 2 : 282 ) . ( 4 ) الخُشَارة : ما يبقى على المائدة ممّا لا خير فيه ، وكذلك الرديء من كلّ شيء . . . وفلان من الخشارة ، إذا كان‌دوناً . ( صحاح اللغة 2 : 645 ) .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 164 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي