تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
حقيقتها وذاتها . وممّا زاد البلية على أصحّاء العلم في هذا الموقف الحرج أنّ المعارضين فيه ما اعتمدوا في مناكرته على ساعد حجّة ، ولا استندوا إلى شبهة برهان حتّى يكون النزاع علمياً بين الفئتين ، فيجري البحث على أُصوله ومجاريه وتتمشّى آداب المناظرة فيه . وكلّما تصفّحنا ونقّبنا وبحثنا وطلبنا ونظرنا في كلمات غابرهم ودابرهم وأوّلهم وآخرهم وقديمهم وحديثهم لم نجد عندهم سوى المكافحة بالوهم والخيال ومكابحة اليقين بالاحتمال ، معارضة الشراب بالسراب ومقارضة الشمس بالشهاب ، أقوى سلاحهم في ذلك التشكيك في الحقائق بالأوهام الفارغة إلّامن زخرف القول ، وتنميق الألفاظ ، وبناء صروح الأوهام على دعائم الدعاوى المجرّدة ، وإنكار كلّ حقيقة راهنة ، وإماتة كلّ عاطفة شريفة ، ليس إلّا بالاحتمالات والسفسطة « 1 » التي عكّرت صفو نمير « 2 » العلم ودمّرت سلّم كلّ سلم . ولقد كان بالعزيز على أُولي الحصافة وأولياء الحقّ إضاعة الوقت وإجالة الأقلام على المهارق « 3 » في ردّ تلك السمادير « 4 » وسدّ فوّارة تلك الهذيانات التي
هامش
( 1 ) السفسطة : الاستدلال والقياس الباطل ، أو الذي يقصد فيه تمويه الحقائق ، وهي كلمة يونانية . ( المنجد فياللغة 337 ) . ( 2 ) ماء نمير : ناجع في الشربة ، أي : يوافق الذي يشربه . ( جمهرة اللغة 2 : 803 ) . ( 3 ) المُهْرَق : الصحيفة البيضاء يكتب فيها ، فارسي معرّب ، والجمع : المهارق . ( لسان العرب 15 : 79 ) . ( 4 ) السمادير : ضعف البصر ، أو شيء يتراءى للإنسان من ضعف بصره عن السكر وغشّ الدوار والنعاس . ( القاموس المحيط 2 : 53 ) .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 163 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي