الفصل الأوّل
في إثبات الصانع الحيّ ( جلّ صنعه وعمّت حياته وعظمت حكمته )
[ الفلاسفة وهذه المسألة ]
وهذه هي المعضلة التي أشغلت كلّ قلب والمسألة التي استولت على كلّ لبّ ، التي كادت النفوس أن تطير شعاعاً إلى استكناهها والوقوف على صميم حقيقتها ، فتضاربت فيها الآراء وتمزّقت عندها الأهواء على عاديات الدهر وأُوليات الأزمان والقرون ناموسَ حرب سجال « 1 » ، جرت سنّة الكون عليه فيما لا يزال أن لا يستنير ولا يستطير شرر الحقائق إلّابذلك التحكّك والتضارب .
بل هذه هي المسألة التي كادت من وضوحها أن تخفى ، وأوشكت من حضورها أن تغيب .
هي الفطرة الأُولى التي فطرت عليها العقول ، والعاطفة التي يحسّ بها عنده كلّ ذي وجدان ، التي يجهد جاحدها في إماتتها ويتفانى على قلع جراثيمها ، فلا تزداد إلّاحياة ونموّاً وجلاءً وعلوّاً .
هامش
( 1 ) المساجلة : المفاخرة . . . ومنه قولهم : الحرب سجال . ( صحاح اللغة 5 : 1725 ) .
الحرب بينهم سجال ، أي : نصرتها بينهم متداولة ، فيوم لهؤلاء ويوم لأُولئك ، كلّ فريق له النصر مرّة . ( معجم الأمثال العربية 20 و 131 ) .